افتتاحية صوفر نيوز – الخميس 30 تشرين الأول 2025

بقلم العميد وليد شيا
لبنان بين فكي الضغط الأميركي والنار الإسرائيلية: مفاوضات تُفرض وسلاح على ساعة العدّ التنازلي
يبدو أنّ لبنان يدخل مرحلة جديدة من الضغوط الأميركية – الإسرائيلية، عنوانها المعلن "تنفيذ الخطة" وهدفها غير المعلن "إخضاع القرار اللبناني". فبينما ترفع إسرائيل وتيرة اعتداءاتها في الجنوب، تتكثف الحركة الدبلوماسية الأميركية بوجهيها: العصا الميدانية والجزرة السياسية.
الموفدة مورغان أورتاغوس، التي تحولت إلى الممسكة بخيوط الملف اللبناني ميدانياً، نقلت إلى المسؤولين موقفاً حازماً: واشنطن تريد تسريع تنفيذ خطة جمع السلاح وتوسيع عمل "الميكانيزم" ليشمل مدنيين، تمهيداً لمرحلة تفاوض مباشر مع إسرائيل. وفي المقابل، ألغى المبعوث توم برّاك زيارته إلى بيروت، مكتفياً برسالة واضحة: "أنتم تعرفون المطلوب".
لبنان الرسمي من جانبه يحاول التمسك بمبدأ الحوار الأمني عبر اللجنة القائمة، من دون الانجرار إلى مفاوضات سياسية مباشرة قد تضعه في موقع المساومة على السيادة. لكنّ الموقف الأميركي لا يحتمل التأجيل، ما ينذر بمرحلة أكثر حساسية على المستويين الداخلي والإقليمي، خاصة مع اقتراب مهلة نهاية السنة التي حددها الجيش لجمع السلاح.
بين ضغط الخارج وتردد الداخل، يقف لبنان اليوم على مفترق خطير: إمّا الحفاظ على قراره الوطني المستقل، وإمّا الدخول في مسار تفاوضي مفروض تُرسم ملامحه خارج حدوده.