لبنان بين العزلة العربية واللامبالاة الأميركية

بقلم العميد وليد شيّا كاتب في الشؤون السياسية والاقتصادية وملحق عسكري سابق في تركيا.
قد لا يكون توصيف “العزلة” مبالغاً فيه حين يتعلّق الأمر بواقع لبنان اليوم، إذ يعيش البلد على هامش الاهتمام العربي والدولي معاً، وسط مشهد إقليمي متحوّل يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات. فالعواصم العربية تتعامل بحذر مع الساحة اللبنانية، متجنّبة الانخراط في أزماتها الداخلية المعقّدة، فيما واشنطن تبدو أكثر ميلاً إلى سياسة “الانتظار البارد” تجاه بيروت، مكتفية بالمراقبة من بعيد.
وفي هذا السياق، يحمل إعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب استعداده لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع في واشنطن دلالات لافتة، إذ يعكس تحوّلاً في الأولويات الأميركية في المنطقة، ويؤكد أن لبنان لم يعد في صدارة الاهتمام الدولي كما كان يوماً، بل بات يُنظر إليه كملف ثانوي تابع لتوازنات أوسع بين دمشق وطهران وتل أبيب.
باختصار، لبنان اليوم لا يُعاقَب بقدر ما يُهمل. عزلة سياسية تحيط به من كل الجهات، في ظل غياب مبادرة داخلية قادرة على إعادة ربطه بمحيطه العربي، واستعادة ثقله في المعادلة الإقليمية والدولية.