الدروز بين التاريخ والمصير

بقلم المهندس جهاد شيا
مع رفع العقوبات عن الرئيس أحمد الشرع واستقباله من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تلوح في الأفق مرحلة جديدة من إعادة رسم المشهد السوري. وفي خضم هذه التحولات، يجد دروز سوريا أنفسهم أمام اختبار مصيري لتحديد موقعهم ودورهم في أي تسوية مقبلة.
فالحياد الذي حمى الجبل طويلاً لم يعد كافياً، والانخراط في صراعات المحاور يحمل أثماناً باهظة. المطلوب اليوم موقف متزن وواعٍ يحافظ على خصوصية الطائفة ودورها الوطني، بعيداً عن الانفعال والمغامرة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور العقلاني للقيادات الدرزية اللبنانية التي أثبتت، رغم الانقسامات الإقليمية، قدرة على التمسك بالثوابت الوطنية، ورفض الانجرار إلى العنف أو الارتهان للخارج. هذا النموذج من الحكمة السياسية يشكّل مرجعاً يمكن لدروز سوريا الاستفادة منه في صياغة موقف يحمي وجودهم ويصون انتماءهم العربي والسوري.
المرحلة المقبلة دقيقة، والفرص لا تزال ممكنة إذا تلاقى صوت الجبل السوري مع روح التوازن والاعتدال التي تميّز العقل الدرزي اللبناني.
إنها لحظة القرار بين البقاء قوة عقل واعتدال، أو الوقوع في هامش الصراعات التي لا ترحم.