لبنان بين الرقابة المالية والعزلة المحتملة: موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية

بقلم العميد وليد شــيّا
ملحق عسكري سابق في تركيا
وكاتب في الشؤون السياسيّة والاقتصاديّة
تشهد الساحة المالية اللبنانية موجة جديدة من الضغوط بعد تقارير صحافية دولية تكشف استخدام بعض شركات التحويل لتحويل أموال جمعيات مشمولة بالعقوبات الأميركية ومرتبطة بـ"ح.زب الله". صحيفة وول ستريت جورنال دعت إلى تشديد الرقابة المالية من وإلى لبنان، فيما أشارت فايننشال تايمز إلى أن شركات التحويل تُستخدم فعليًا لتجاوز القيود المفروضة.
تزامن هذه التقارير مع توسع المدفوعات الرقمية في لبنان بعد انهيار القطاع المصرفي عام 2019، إذ بلغت التحويلات نحو 6 مليارات دولار عام 2024، وفق البنك الدولي، ويقدر البعض أنها تصل إلى 10 مليارات دولار مع الكاش، ما يجعل آلاف المغتربين أمام خيارات صعبة بين التعامل مع الإجراءات الرسمية البطيئة أو اللجوء إلى قنوات غير رسمية محفوفة بالمخاطر.
في ظل هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري: هل لبنان أمام فصل جديد من العزلة المالية، أم أنه جزء من لعبة دولية تعيد رسم خريطته الاقتصادية والسياسية؟ رأيي أن الضغوط الحالية تفرض على لبنان تعزيز الرقابة الداخلية، تسريع الإصلاحات المالية، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي لتفادي موجة تضييق أوسع تؤثر على الاقتصاد الوطني والمواطنين مباشرة.