افتتاحية صوفر نيوز – الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025

بقلم العميد وليد شيا
"واشنطن تمهل بيروت شهرين: إمّا كبح نفوذ الحزب… أو لا إنقاذ للبنان":
هل يلتقط الفرصة أم يضيّعها مجدداً؟
تعود واشنطن إلى بيروت هذه المرة بثقلٍ سياسي واقتصادي واضح، لا للتهديد فقط، بل لتحديد مسار المرحلة المقبلة. فالوفد الأميركي الذي جال على المسؤولين اللبنانيين لم يحمل رسائل مجاملة، بل جدولاً زمنياً صارماً لا يتجاوز الشهرين لإنجاز الإصلاحات المالية وضبط حركة التحويلات وشركات الصرافة، وصولاً إلى معالجة اقتصاد الكاش وملف السلاح خارج الدولة.
هذه اللهجة الحازمة ليست جديدة، لكن ما يميّزها اليوم هو الربط المباشر بين الإصلاح المالي والسياسي وبين مستقبل الدعم الأميركي للبنان. فواشنطن، بحسب ما نقل عن أعضاء الوفد، تعتبر أن «الفرصة متاحة لكن ليست مفتوحة إلى الأبد»، في إشارةٍ إلى أن الوقت يضيق أمام بيروت لاتخاذ قرارات جريئة، أو مواجهة عزلةٍ مالية متزايدة مع احتمالات توسيع العقوبات.
في المقابل، حاول الجانب اللبناني طمأنة الأميركيين عبر عرض الإجراءات المتخذة لمكافحة تمويل الإرهاب وضبط التحويلات، مكرراً تمسكه بالسيادة الوطنية وعدم الدخول في صدام سياسي داخلي. غير أن الرسالة الأميركية كانت واضحة: لا دعم بلا إصلاح، ولا إصلاح بلا خطوات ملموسة توقف تسرب الأموال وتحدّ من الاقتصاد الموازي الذي يمد “الحزب” بقدرته المالية.
أما في الداخل، فالمعادلة صعبة: تنفيذ الشروط الأميركية يتطلب توافقاً سياسياً شبه مستحيل، والتلكؤ قد يعني خنقاً مالياً أعمق يطال الجميع دون استثناء.
اذا لبنان اليوم أمام مهلةٍ لا تُقاس بالأيام بل بالقرارات. فإما أن يلتقط الفرصة الأميركية ليعيد بعض الثقة إلى نظامه المالي والسياسي، وإما أن يواصل الدوران في حلقة التبريرات والخسائر. وبين «التحذير» و«الفرصة»، يظل السؤال الأهم: هل يملك لبنان بعدُ القدرة على المبادرة… أم أنه ينتظر قرار الآخرين بمستقبله؟