افتتاحية صوفر نيوز – الثلاثاء 18/11/2025

بقلم العميد وليد شيا
العدّ العكسي… وعودة التوتر إلى الواجهة
تدلّ المؤشرات في الأيام الأخيرة على أنّ العدّ العكسي لعودة التوتر السياسي والأمني في لبنان بدأ يقترب بسرعة. فالمشهد الداخلي، الذي كان يلوّح ببعض الإشارات الإيجابية على مستوى المناخ الاقتصادي والاستثماري، عاد يتلبّد مع تصاعد حدّة الخطاب السياسي، وتحديداً بعد رفع “ح.زب الله” وتيرة اعتراضه على إجراءات مصرف لبنان وتدخّل طهران العلني في هذا الملف، بالتوازي مع موقف حازم من الحزب برفض أي قرار يتعلق بتسليم السلاح أو الحدّ من نفوذه العسكري.
في هذا السياق، جاءت مواقف نائب الأمين العام لح.زب الله الشيخ نعيم قاسم كرسالة مباشرة للحكومة وحاكم مصرف لبنان، محذِّراً من “الاقتراب من القرض الحسن” . ورغم الصياغة الهادئة، حمل التصريح إيحاءً واضحاً بأن أي خطوة قد تُفهم على أنها تضييق مالي على الحزب ستُقابل بردّ سياسي وربما عملي.
على وقع هذه المعطيات، يبدو أن محاولات تحقيق خرق سياسي أو تفاهم داخلي تواجه استعصاءً متزايداً. فالتصعيد المالي والسياسي، الممزوج بالتوتر الإقليمي، يضع الحكومة أمام اختبار دقيق بين تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وبين تجنّب المواجهة مع قوة سياسية تمتلك أوراق تأثير داخلية وخارجية.
لبنان يدخل مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الضغوط المالية بالتجاذبات السياسية وبالتصعيد الإقليمي. ومع ارتفاع منسوب الخطاب التحذيري، يبدو أن نافذة الهدوء تضيق، فيما العدّ العكسي لعودة التوتر يواصل دورانه بلا توقف.