صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

في الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار والقرار 1701… لبنان بين تهدئة هشّة وواقع ميداني معقّد

في الذكرى الأولى لوقف إطلاق النار والقرار 1701… لبنان بين تهدئة هشّة وواقع ميداني معقّد

بقلم العميد وليد شيّا -27/11/2025

في مثل هذا اليوم قبل عام، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ استناداً إلى القرار 1701، مُنهياً إحدى أكثر جولات المواجهة حدّة بين اس.رائيل وح.زب الله . عامٌ مرّ، تغيّر فيه الكثير، لكن الأسئلة الكبرى بقيت مفتوحة: هل نجح لبنان فعلاً في تثبيت تهدئة طويلة الأمد، أم أننا أمام هدنة تُدار يوماً بيوم؟

على الأرض، بقي المشهد بعيداً عن الاستقرار الحقيقي. فخلال العام المنصرم، تواصلت الانتهاكات الإس.رائيلية بشكل شبه يومي، من عمليات اغتيال واستهداف، إلى توغلات محدودة وجرف أراض زراعية وهـ.دم منازل واحتلال للنقاط الخمس. هذه الاعتداءات أوقعت أكثر من 500 ش.هيد بين مدنيين ومقاتلين، ما جعل وقف إطلاق النار إطاراً نظرياً أكثر منه التزاماً فعلياً.

في المقابل، ورغم الضغوط الدولية، لم يكن التعاون المطلوب من ح.زب الله جنوب الليطاني كاملاً، إذ حافظ الحزب على جزء من حضوره وقدراته، ما أبقى التنفيذ الكامل للقرار 1701 موضع جدل دائم. ومع ذلك، عمل الجيش اللبناني، رغم إمكانياته المتواضعة، على توسيع انتشاره وفرز وحدات إضافية في الجنوب، في محاولة لفرض الحد الأدنى من الاستقرار وتنفيذ ما أمكن من بنود الاتفاقية، وسط ظروف سياسية وأمنية معقدة.

دبلوماسياً، بقيت الوساطات الدولية – الأميركية والمصرية والفرنسية – ناشطة، لكنها اصطدمت بثلاثة عوائق مركزية: انعدام الثقة بين الأطراف، تداخل الملفات الإقليمية، وصعوبة فصل الحدود اللبنانية عن الصراع الأوسع الممتد من غزة إلى اليمن وإيران.

وبرغم كل ذلك، سجّل العام الأول نقطة إيجابية لا يمكن التغاضي عنها: استمرار القناة الدبلوماسية مفتوحة، وبقاء الوضع تحت سقف السيطرة، ولو بالكاد.

في الذكرى الأولى لوقف النار، يتأكد للبنانيين أن السلام او الاستقرار ليس ورقة تفاهم ولا قرارا دوليًا فحسب، بل مسار يحتاج التزاما وطنيا كاملاً وإرادة تُغلّب مصلحة لبنان على حسابات الآخرين. وبين انتهاكات الاحتلال، وعدم اكتمال تطبيق 1701، ووجود جيشٍ يُقاتل بإمكانات محدودة ليمنع الانفجار… يبقى وقف إطلاق النار مكسبا ثمينا، لكن هشّا، يذكّر الجميع بأن الحرب ليست خيارا، بل هاوية يجب تجنّبها مهما كان الثمن.

العودة إلى كل الأخبار