هل تسرّع لبنان في توقيع اتفاقية الترسيم مع قبرص؟

بقلم العميد وليد شيّا - خبير في الشؤون الاقتصادية والسياسية
29/11/2025
يشكّل الاعتراض التركي على مسار ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وقبرص عقدة أساسية في مشهد شرق المتوسط، إذ لم تتعامل أنقرة معه كمسألة تقنية، بل كجزء من استراتيجيتها الأوسع لإثبات نفسها لاعباً محورياً في هندسة التوازنات البحرية والطاقة في المنطقة. وبالتالي، فإن اعتراضها على الاتفاقية اللبنانية–القبرصية يحمل طابعاً سياسياً بامتياز، سبق أن عبّرت عنه أكثر من مرة عبر القنوات الدبلوماسية.
في الداخل، لا يخلو الملف من انتقادات قانونية وسيادية، إذ يرى عدد من الخبراء أن الاتفاقية تسبّبت بخسارة آلاف الأمتار البحرية لصالح قبرص، نتيجة عدم تثبيت “النقطة 29” أو إعادة احتساب خط الوسط وفق المعايير الحديثة، ما يجعل المراجعة القانونية ضرورة وطنية لا مجرد خيار.
إقليميا، تدرك بيروت أن التصعيد مع أنقرة ليس في مصلحتها: فتركيا لاعب مؤثر في الممرات التجارية، وفي المعادلة السورية، وفي ديناميات الصراع في غزة، إضافة إلى دورها الاقتصادي المتنامي في لبنان، ودعمها العسكري المستعجل للجيش خلال عملية “حصر السلاح”. لذلك فإن أي مقاربة لبنانية حكيمة يجب أن تجمع بين:
حماية الحقوق البحرية والتأكد من سلامة الاتفاقية
الحفاظ على قنوات التواصل مع تركيا لتجنب أي ارتداد اقتصادي أو سياسي.
لبنان أمام فرصة لإعادة ضبط الاتفاق بما يحفظ مصالحه، من دون الانزلاق إلى مواجهة غير ضرورية مع أنقرة، وذلك عبر مقاربة واقعية تجمع بين القانون والسياسة والاقتصاد، وتمنع تفويت أي حق بحري مستقبلي.