تسمية كرم تكشف تباين الروايات الرسمية

اعداد محرر الصفحة.......
تواصل أمس الجدل حول تكليف السفير السابق سيمون كرم لقيادة وفد لبنان إلى مفاوضات «الميكانيزم» مع إسرائيل، لكن ما برز ليس القرار بحدّ ذاته، بل لعبة التنصّل من المسؤولية التي رافقته. فبينما سارعت الأوساط المحسوبة على الرئيس نبيه بري إلى التأكيد أنّ لا علم له بالتسمية، وأن ما جرى تداوله لا يتجاوز فكرة إضافة موظف مدني بدور تقني، خرج قائد الجيش الرئيس جوزيف عون في جلسة الحكومة، ليقول العكس تماماً.
الرئيس عون أعلن بوضوح أن التسمية تمت بالتنسيق مع الرئيسين بري وسلام، ليس فقط لجهة إضافة عضو مدني، بل باختيار السفير كرم بالاسم، مبرّراً الخطوة بخبرة الرجل في مفاوضات مدريد في مطلع التسعينيات. وهنا يرتفع السؤال: كيف يتحوّل قرار بهذا الحجم إلى «خبر ضائع» بين من أنجزه ومن يتبرّأ منه؟ وكيف نتعامل مع ملف تفاوضي بهذا الحساسية بينما المسؤولية تتقاذف كالكرة بين أهل السلطة؟
اللافت لم يكن تعيين كرم، بل ما كشفه التعيين — السلطة ما زالت تتصرّف وكأن الناس لا ترى ولا تسمع، وكأن ذاكرة اللبنانيين قصيرة بما يكفي لابتلاع روايات متناقضة خلال 24 ساعة. لعبة «نحن لم نعلم… بل علمنا ولم نشارك… بل شاركنا ولم نقرّ» صارت مستهلكة ومهانة للعقل العام.
وفي النهاية، لن يسأل اللبنانيون من سمّى ومن تراجع… بل من سيُحاسب حين يصبح مصير الحدود والمفاوضات رهينة إنكارٍ وتذاكٍ سياسي لا يليق بدولة في خطر.