صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

العودة إلى هدنة 1949: السيادة أولًا… والجيش ضمانة السلام.

العودة إلى هدنة 1949: السيادة أولًا… والجيش ضمانة السلام.

افتتاحية صوفر نيوز – السبت 20/12/2025

بقلم العميد وليد شيّا- ملحق عسكري سابق وناشر صفحة صوفر نيوز

في ظلّ تصاعد التهديدات الإس.رائيلية وتحويل الخروقات اليومية إلى سياسة ضغط مفتوحة، يعود النقاش إلى جوهره: كيف يمكن للبنان تجنيب نفسه ع.دوانًا أوسع قد يمتدّ من الجنوب إلى البقاع والضاحية وجبل لبنان؟ الجواب الأكثر واقعية يبقى العودة إلى اتفاقية الهدنة الموقّعة عام 1949 بوصفها الإطار القانوني الأمثل والأكثر تماسكًا.

اتفاق الهدنة ليس صفحة من الماضي، بل تسوية قانونية دولية عاش عليها لبنان رغم الحروب، وقامت على ترتيب أمني متبادل على الحدود، وعدم اللجوء إلى القوة، وحماية المدنيين، مع اعتراف إسرائيلي صريح بسيادة لبنان على كامل أراضيه حتى حدوده الدولية. وهي اتفاقية مصادق عليها من مجلس الأمن، ومندرجة تحت الفصل السابع، ما يمنحها قوة إلزامية تفتقدها كل الصيغ الأخرى.

غير أن التمسّك بالهدنة يفرض في المقابل مسؤوليات داخلية لا تقلّ أهمية، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة ونزع أي سلاح غير شرعي، بما يثبّت سيادة لبنان ويعيد تكريس هيبة الجيش اللبناني على كامل الأراضي ورسالة واضحة للمجتمع الدولي . فالدولة القوية بجيشها وحدها قادرة على تحويل الهدنة من نصّ قانوني إلى ضمانة فعلية، وتعزيز موقعها في مطالبة المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بها.

لقد حاولت إس.رائيل مرارا التهرّب من اتفاقية الهدنة لأنها تقيّد مشاريعها التوسّعية، من جنوب لبنان إلى جبل الشيخ وصولًا إلى الجنوب السوري. من هنا، فإن الضغط الدولي لإحياء الاتفاقية وتمسك لبنان وتجديد التوصية الأممية بها يشكّل المدخل الأجدى لإنهاء التصعيد الجاري وتجنيب لبنان الأسوأ.

بين المغامرة والفوضى، وبين الحلول الرمادية والتهديدات المفتوحة، تبقى اتفاقية الهدنة لعام 1949 الخيار العقلاني الوحيد: حلّ قانوني، متوازن، وغير منحاز، يحفظ السيادة ويضع حدًّا لمنطق العدوان.

#صوفر_نيوز #افتتاحية_صوفر #هدنة_1949 #سيادة_لبنان #الجيش_اللبناني #القانون_الدولي #حصر_السلاح_بالدولة #وقف_العدوان #جنوب_لبنان

العودة إلى كل الأخبار