لبنان على حافة الانتظار القاتل… بين ميامي وبيروت

بقلم العميد وليد شيا
افتتاحية صوفر نيوز – الاثنين 29/12/2025
على أبواب عام جديد، يدخل لبنان أسبوعه الأخير محمّلاً بالتشاؤم، بلا مؤشرات اطمئنان ولا هوامش مناورة. بلدٌ معلّق بين انتظار الخارج وتعطيل الداخل، فيما الرياح الإقليمية تعصف من دون أن يكون له مقعدٌ على طاولة القرار.
تتجه الأنظار إلى ميامي الأميركية، حيث اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لقاءٌ مفصلي قد يرسم مسارات جديدة للصراعات المفتوحة في المنطقة، ولبنان في قلبها. محادثات تُدار حول ساحات مشتعلة، تتقدّمها الجبهة اللبنانية، وسط معلومات إسرائيلية عن طلب «ضوء أخضر» أميركي لتكثيف الهجمات، وتهديد صريح باستئناف الحرب إذا لم تُنفّذ شروط نزع سلاح «ح.زب الله» مع مطلع العام الجديد.
في المقابل، يقف لبنان في موقع الانتظار القَلِق. اتصالات شبه مجمّدة بفعل عطلة الأعياد، ودولة تحاول التقاط أنفاسها بحدّها الأدنى، بانتظار ما ستؤول إليه نتائج القمة الأميركية – الإسرائيلية في الأسبوع الأول من كانون الثاني.
غير أنّ الأخطر لا يأتي فقط من الخارج. ففي توقيت بالغ الحساسية، خرج الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم بخطاب عالي السقف، أقفل فيه الباب نهائياً أمام أي نقاش حول تسليم السلاح شمال الليطاني. موقفٌ بدا كأنه رسالة مباشرة إلى الداخل قبل الخارج، وتشويش متعمّد على مساعي الدولة، وردّ واضح على مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام الداعية إلى حصرية السلاح واعتماد التفاوض خياراً وحيداً لإبعاد شبح الحرب.
بدلاً من توحيد الجبهة الداخلية في لحظة مصيرية، اختار «ح.زب الله» استكمال اشتباكه السياسي مع الدولة، فحوّل خطابه إلى منصة تخوين للمؤسسات وللجيش، في وقتٍ يحتاج فيه لبنان إلى حدٍّ أدنى من الانسجام الوطني. والأسوأ أن هذه المواقف تعكس رهاناً على إرباك الحكومة وضعضعة صفوفها، لا على حماية البلد من الانفجار.
بين ميامي وبيروت، يقف لبنان عارياً إلا من الانتظار. والقلق الأكبر أن يُدفع مجدداً ثمن صراعات لا قرار له فيها، فيما الداخل يصرّ على تفويت آخر الفرص المتبقية.