افتتاحية صوفر نيوز – الثلاثاء 30/12/2025

بقلم العميد وليد شيّا
قمة فلوريدا… خرائط جديدة للشرق الأوسط ولبنان على خط النار
لم يكن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حدثاً بروتوكولياً عابراً، بل محطة مفصلية في مسار إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. قمةٌ حملت مؤشرات سياسية–عسكرية تتجاوز اللحظة، وتفتح الباب على عام إقليمي ثقيل العناوين، تتقدّم فيه الحسابات الأمنية على ما سواها.
تصريحات ترامب حول احتمال استهداف إسرائيل لـ«ح.زب الله» بعد تعثّر اتفاق وقف الأعمال العدائية، عكست مقاربة أميركية ملتبسة لكنها غير بريئة: «سنرى ماذا سيحدث»، عبارة تختصر سياسة إدارة تترك الباب مفتوحاً أمام كل الخيارات، وتضع الحكومة اللبنانية في موقع العجز، فيما تصنّف سلوك الحزب بأنه «سيّئ».
مصادر سياسية واكبت القمة الأميركية–الإسرائيلية أشارت إلى أن عام 2026 سيكون امتداداً لـ2025، بمعنى استمرار الاستهدافات الإسرائيلية لـ«ح.زب الله» وعدم العودة إلى قواعد اشتباك مستقرة.
في المقابل، أظهرت القمة تجاوز «معوّقات» كانت قائمة: تباين مضبوط حول غزة، فرصة مشروطة للنظام السوري الجديد مع طرح مشروع سلام سوري–إسرائيلي، وحضور إيران من زاوية التهديد بضربات محتملة. في هذا السياق، يبدو أن ملف «ح.زب الله» كان موضع تفاهم أميركي–إسرائيلي ضمني غير معلن في قمة فلوريدا، بالتوازي مع تمسّك لبنان بمسار اجتماعات «الميكانيزم» أملاً في تعزيز الاستقرار جنوباً، وسط اختلال واضح في موازين القوة.
ما بعد قمة ترامب–نتنياهو ليس كما قبلها. المنطقة تدخل مرحلة إعادة تموضع قاسية، حيث تُدار الأزمات لا تُحلّ، وتُستخدم الجبهات كورقة ضغط متبادلة. لبنان، الحلقة الأضعف، يجد نفسه مجدداً أمام اختبار الدولة وقدرتها على حماية الاستقرار، في زمنٍ تُرسم فيه خرائط جديدة بالنار والسياسة معاً.