لبنان عند مفترق الدولة

بقلم العميد وليد شيا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون السياسية والاقتصادية
افتتاحية صوفر نيوز - الجمعة 2 كانون الثاني 2026
مع مطلع عام جديد، لا يملك لبنان ترف الوقت ولا رفاهية التجربة. البلاد تقف اليوم أمام لحظة مفصلية، تُختبر فيها جدّية السلطة وقدرتها على الانتقال من إدارة الانهيار إلى إعادة بناء الدولة، وسط ثلاثة تحديات تأسيسية لا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
التحدي الأول هو السيادة، وتحديدًا استكمال استعادة قرار الدولة واحتكارها الحصري للسلاح، ولا سيما في المرحلة الثانية شمال الليطاني. هذا الملف ليس استجابة لضغوط خارجية، بل مطلب لبناني قديم، تراكم منذ كسر منطق الدولة الواحدة، وما تبعه من حروب ودمار واستنزاف دائم للاقتصاد والمجتمع.
أما التحدي الثاني فيتصل بـ الاستقرار المالي والنقدي، عبر معالجة الفجوة المالية والعودة إلى الانتظام المالي. من دون حل جدي لهذا الملف، لا ثقة داخلية ولا خارجية، ولا إمكانية لإحياء القطاع المصرفي أو جذب أي استثمار يعيد تحريك الاقتصاد.
التحدي الثالث يتمثل في الانتخابات، بوصفها اختبارا مباشرا لصدقية السلطة الجديدة. إجراء الاستحقاقات في مواعيدها الدستورية مسألة سيادية بامتياز، وأي تأجيل سيُفهم كضربة لفكرة الدولة ولمنطق التداول الديموقراطي.
لبنان أمام مسارات مترابطة لا تحتمل التجزئة:
لا سيادة من دون قرار أمني واحد،
ولا استقرار من دون نظام مالي عادل وشفاف،
ولا ازدهار من دون مؤسسات دستورية فاعلة.
الاستمرار في إدارة الأزمات بعقلية التسويات المؤقتة لم يعد خيارا قابلًا للحياة. إمّا دولة تُبنى بقرارات واضحة، أو أزمة مفتوحة بلا أفق.