لبنان على حافة النار: اختبار الدولة بين الليطاني والأولي

افتتاحية صوفر نيوز – الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026
بقلم العميد وليد شيا
يقترب لبنان من واحدة من أخطر مراحله، مع تصاعد مؤشرات جدية لاحتمال تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية محدودة جغرافيًا بين نهرَي الليطاني والأولي. توسّع رقعة الاستهدافات ليل أمس ، وبلوغها مناطق أبعد من السابق، يوحي بأن ما يجري يتجاوز الضغط بالنار إلى التمهيد لمرحلة جديدة.
المعطيات المتوافرة لا تشير إلى ان لا اجتياح بري واسع أو تدمير شامل، بل إلى تصعيد نوعي يقوم على غارات مركزة كما حصل أمس، واحتمال عمليات إنزال محدودة تستهدف مواقع ومنشآت حساسة، لا سيما مصانع المسيّرات والصواريخ الدقيقة. الهدف المعلن هو ضرب البنية العسكرية النوعية لـ«ح.زب الله» وجعل المنطقة الممتدة حتى نهر الأولي خالية من السلاح.
في هذا الإطار، تقول المصادر عن تلقي الدولة اللبنانية رسائل من عواصم غربية ودوائر أميركية حملت تطمينات مشروطة، مفادها أن أي تصعيد إسرائيلي سيسعى إلى تحييد مؤسسات الدولة وعدم استهدافها، شرط عدم انخراطها في دعم «ح.زب الله». كما تضمنت إشارات إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين لمغادرة مناطق نفوذ الحزب نحو مناطق أكثر أمانًا.
في المقابل، رُبط تجنّب الحرب بإشارات غير مباشرة تدعو الحزب إلى التخلي عن هذه القدرات، وهو ما يرفضه حتى الآن، مع رفض إشراك الدولة في معالجة هذا الملف. من هنا، يعتبر الأميركيون والإسرائيليون أن المرحلة المقبلة تشكّل اختبارًا فعليًا لهيبة الدولة اللبنانية، في ظل مهلة محدودة تُمنح للحكومة لإثبات جديتها.
لبنان اليوم في لحظة حبس أنفاس. دولة مترددة، محاصَرة بالضغوط، ومطالَبة بتسلّم زمام المبادرة في توقيت بالغ الخطورة. وبين تطمينات لا تلغي القلق، وسيناريوهات عسكرية مفتوحة، يلوح أفق قاتم، حيث يبدو أن هامش الخيارات يضيق، فيما ثمن التأخير قد يكون أثقل من أي قرار.