أسفرت عملية عسكرية أميركية خاطفة استمرت أقل من ثلاث ساعات عن إسقاط حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

أسفرت عملية عسكرية أميركية خاطفة استمرت أقل من ثلاث ساعات عن إسقاط حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما تبع ذلك من مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية مباشرة لواشنطن. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة عزم الولايات المتحدة السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية الهائلة واستغلالها، مؤكدًا أن بلاده ستحقق أرباحًا من إدارة احتياطيات النفط، بما في ذلك تمويل ما سماه عملية “إعادة الديمقراطية”، دون تكبد خسائر.
ولا تقتصر المكاسب على النفط، الذي تمتلك فنزويلا أحد أكبر احتياطياته عالميًا، بل تمتد إلى المجال العسكري، إذ تتيح السيطرة الأميركية إمكانية الوصول إلى منظومات التسليح الفنزويلية، خصوصًا الروسية الصنع، ودراستها تقنيًا وتشغيليًا. وتُعد فنزويلا من أكثر دول أميركا الجنوبية اعتمادًا على السلاح الروسي، ما يجعل أصولها العسكرية ذات قيمة استخبارية وفنية عالية.
من بين أبرز المنظومات محل الاهتمام الأميركي منظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى S-300VM (Antey-2500) التي تسلمتها فنزويلا عام 2013، إضافة إلى منظومات قصيرة ومتوسطة المدى مثل Pantsir-S1 وBuk-M2 التي وصلت نهاية 2025 عبر طائرات شحن Il-76TD. وقد ظهرت صور ميدانية لتدمير إحدى منظومات Buk-M2E، بينما لا تزال أوضاع بقية الأصول غير واضحة.
وتثير التطورات تساؤلات حول غياب مقاومة فعالة من الجيش الفنزويلي أثناء الهجوم، رغم امتلاكه وسائل دفاع جوي، بما في ذلك صواريخ محمولة على الكتف. كما تمتلك فنزويلا 21 مقاتلة Su-30MK2 مزودة بصواريخ جو-جو R-77، ويُرجح أن تسعى الولايات المتحدة لتأمين ودراسة ما تبقى منها.
وتشمل الترسانة الفنزويلية أيضًا راجمات الصواريخ BM-30 Smerch، وطائرات مسيّرة إيرانية من طراز مهاجر-6، ومركبات مدرعة صينية برمائية VN-16، إلى جانب مخزون كبير من المعدات الروسية مثل دبابات T-72B، ومركبات BMP-3 وBTR-80A، ومدافع ذاتية الحركة، ومروحيات Mi-17 وKa-29 وKa-31. كما تمتلك فنزويلا نحو 5,000 صاروخ Igla-S محمول على الكتف، وفق تصريحات رسمية نهاية 2025.
وفي ظل حكومة جديدة مدعومة أميركيًا، تواجه فنزويلا مفترق طرق بين تقرير مصيرها أو الخضوع لنفوذ واشنطن. وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة بعثت برسالة واضحة للمجتمع الدولي عن امتلاكها نفوذًا مباشرًا داخل البلاد، مع دلالات سياسية واقتصادية موجهة خصوصًا إلى روسيا والصين، مفادها أن قطاع النفط قد يكون مدخلًا أوسع لتعزيز السيطرة على أصول استراتيجية أخرى وتقليص هامش المنافسة الدولية.
المصدر : الدفاع العربي