الجيش أولًا… حين تستعيد الدولة ثقتها بنفسها

بقلم: العميد وليد شيا - ملحق عسكري سابق
افتتاحية صوفر نيوز – الجمعة 9 كانون الثاني 2026
في مرحلة بالغة الدقة، ومع شحّ غير مسبوق في الإمكانات الاقتصادية واللوجستية، يثبت الجيش اللبناني مجددًا أنه عماد الاستقرار وحصن الدولة الأخير. التقرير الذي قدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى مجلس الوزراء عكس إنجازًا فعليًا في المرحلة الأولى من خطة الانتشار وحصر السلاح في جنوب الليطاني، مع تقدم ميداني ملموس، باستثناء النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.
جلسة مجلس الوزراء المطوّلة والتي عقدت أمس في قصر بعبدا شكّلت محطة سياسية مفصلية، خرج منها لبنان الدولة أكثر تماسكًا، بعد تأكيد أن خطة «درع الوطن» دخلت مرحلة متقدمة، شملت معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، واتخاذ إجراءات تمنع إعادة بناء قدرات عسكرية خارج إطار الشرعية.
اللافت في التقرير كان التحوّل في اللغة، عبر استخدام توصيف «الجماعات المسلحة»، في دلالة سياسية تعكس مناخ العهد الجديد وخياراته السيادية.
ورغم غياب جدول زمني واضح للمرحلة الثانية، وما يثيره من تساؤلات مشروعة، يبقى الثابت أن الجيش أنجز ما عليه في ظروف قاسية. الإنجاز تحقق، والمسار انطلق، والأيام المقبلة وحدها ستكشف مدى قدرة السياسة على مواكبة تضحيات المؤسسة العسكرية وتحويلها إلى استقرار دائم.