إيران بين خيارين أحلاهما مُكلف

افتتاحية صوفر نيوز – بقلم العميد وليد شيا
الخميس 15 كانون الثاني 2025
تقف إيران اليوم عند مفترق بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع تهديدات خارجية غير مسبوقة. فالنظام الإيراني يبدو محاصَرًا بين خيارين لا يحمل أيٌّ منهما مخرجًا مريحًا: إما التشبّث بمواقفه التصعيدية، مع ما يعنيه ذلك من رفع احتمالات مواجهة عسكرية اميركية وربما إسرائيلية قد تتوسع إقليميًا، وإما الذهاب إلى تسوية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقبول شروطه الصارمة مقابل الحفاظ على بنية النظام واستمراريته.
في الخيار الأول، تراهن طهران على سياسة الصمود والمواجهة، لكن كلفتها تبدو مرتفعة في ظل اختلال موازين القوى، وتزايد الاستنزاف الاقتصادي، واتساع رقعة الاعتراض الشعبي. أما الخيار الثاني، فيحمل تنازلات سياسية وأمنية من شأنها إضعاف الخطاب الثوري للنظام، وإظهاره بموقع المساومة تحت الضغط، ما ينعكس اهتزازًا في الداخل قبل الخارج.
في موازاة ذلك، تتصاعد التهديدات الأميركية والغربية بوقف عمليات قمع المتظاهرين، ما يضيف بعدًا جديدًا للأزمة. فالعقوبات المحتملة، والعزلة الدبلوماسية، وتدويل ملف حقوق الإنسان، كلها عوامل تزيد من هشاشة المشهد الإيراني، وتحدّ من قدرة النظام على المناورة.
خلاصة المشهد أن إيران، أيًّا يكن الخيار الذي ستسلكه، مقبلة على مرحلة من الاضطراب والاستضعاف النسبي. فالتحدي الحقيقي لم يعد في اختيار الطريق الأقل كلفة فحسب، بل في كيفية إدارة تداعياته داخليًا وإقليميًا، في زمن تتقلص فيه هوامش الخطأ، وتتسارع فيه الاستحقاقات.