لبنان بين ضغط الخارج واختبار الداخل

بقلم العميد وليد شيا
افتتاحية صوفر نيوز 23/1/2026
يقف لبنان اليوم أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الضغوط الخارجية مع ارتباك داخلي متزايد، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات سياسية وأمنية معقّدة.
خارجيًا، يتصاعد الضغط الأميركي والإسرائيلي على السلطة اللبنانية، وسط مطالب متقدمة تتعلق بملف السلاح ومسار التفاوض، في وقت تسعى فيه الدولة إلى تثبيت معادلة الاستقرار وتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
داخليًا، بدا المشهد أكثر تعقيدًا، إذ حرص "حزب الله" على عدم تبنّي حراك الشارع الأخير والتنصّل من الدعوة إليه، غير أن الحملة الإعلامية الحادة ضد رئاسة الجمهورية بدت وكأنها تتحرك ضمن مناخ منسّق لدى جمهوره وناشطيه، ما يعكس عمق التوتر السياسي الكامن.
في لحظة كهذه، لا يكفي أن تراقب الدولة ما يجري، ولا أن تكتفي بردود الفعل. المطلوب قرار واضح، وموقف حاسم، وقدرة على فرض منطق الدولة فوق أي حسابات أخرى. فلبنان لا يحتمل المزيد من التردد، ولا يملك ترف إدارة الأزمات بالحد الأدنى. إما أن تستعيد الدولة دورها كاملاً وتفرض قواعدها، أو يبقى البلد رهينة التجاذبات، حيث تتحكم القوى بالأحداث بدل أن تحكمها المؤسسات. وفي هذه اللحظة المفصلية، يصبح السؤال الحقيقي: هل تملك الدولة الجرأة على ممارسة سلطتها، أم تترك مصير البلاد معلّقًا على حافة المجهول؟