على حافة الانفجار… ولبنان خارج القرار وداخل العاصفة

بقلم العميد وليد شيا
افتتاحية صوفر نيوز – السبت 24 كانون الثاني 2026
قد لا يكفي وصف الوضع اللبناني الراهن بالدقيق، إذ يبدو المشهد أقرب إلى الترنّح على حافة الهاوية، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع تحولات إقليمية متسارعة، تجعل البلاد مفتوحة على احتمالات شتى، بعضها ينذر بالقلق، وبعضها الآخر يستدعي أقصى درجات الاستنفار السياسي والأمني.
في لحظة إقليمية مشحونة، تتجه الأنظار إلى توقيت الضربة الأميركية المحتملة ضد إيران، خصوصاً بعد ليلة لافتة ألغت خلالها معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى إسرائيل، في مؤشر يتجاوز البعد التقني إلى قراءة أمنية أوسع. هذا التطور لا يمكن فصله عن حسابات المواجهة الكبرى في المنطقة، ولا عن تداعياته المباشرة على الساحة اللبنانية، التي لطالما كانت إحدى ساحات الاشتباك غير المعلن بين القوى المتصارعة.
لبنان، مرة جديدة، يقف في موقع المتفرّج العاجز عن التأثير، لكنه ليس بمنأى عن الارتدادات. فالهشاشة السياسية، والانقسام الداخلي، والفراغ في القرار الوطني الجامع، تجعل البلاد عرضة لرياح الخارج، فيما تتقدم الحسابات الإسرائيلية والأميركية والإيرانية على حساب الاستقرار اللبناني.
بين احتمالات التصعيد وحدود الاحتواء، يبقى السؤال الأخطر: هل يملك لبنان القدرة على حماية نفسه من تداعيات معركة لا يشارك في قرارها، لكنه يدفع دائماً ثمنها؟ أم أن سياسة الانتظار ستبقيه أسير موقع المتفرّج، حتى لحظة الانفجار؟
في زمن التحولات الكبرى، يبدو أن لبنان لا يملك ترف الحياد، لكنه أيضاً لا يملك أدوات المواجهة… وهنا تكمن المأساة.