لبنان بين منطق الدولة ومنطق المغامرة

بقلم العميد وليد شيّا – صوفر نيوز - 28/1/2026
أعاد خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الداعم لإيران في مواجهة أي ضربة أميركية أو إسرائيلية، فتح النقاش حول حدود القرار الوطني وموقع لبنان في صراعات المنطقة. فالمواقف التي أعلنها الحزب لم تمرّ مروراً عادياً، بل فجّرت موجة واسعة من الانتقادات السياسية والشعبية، عكست قلقاً متنامياً من احتمال زجّ لبنان في مواجهة جديدة لا يملك القدرة على تحمّل نتائجها.
اللافت أن الاعتراض لم يقتصر على خصوم الحزب التقليديين، بل امتد إلى حلفاء سابقين وقوى من داخل بيئته، فيما التقت مواقف رئاسة الجمهورية والحكومة وعدد كبير من القوى السياسية عند رفض تحويل لبنان إلى ساحة لصراع إقليمي لا يخدم مصلحته الوطنية. وداخل البرلمان، ظهر هذا القلق بوضوح عبر موجة انتقادات دفعت نواب الحزب إلى التراصف للدفاع عن موقف قيادتهم، في مشهد يعكس اتساع الهوة بين الحزب وغالبية القوى السياسية، ويؤكد أن الخطاب الأخير لم يمرّ من دون أثمان سياسية داخلية.
وفي السياق نفسه، عبّر رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وهو من أبرز الحلفاء السابقين للحزب، عن مخاوفه من تكرار تجربة “حرب الإسناد”، محذراً من أن توريط لبنان في حرب جديدة قد يقضي على ما تبقى من قدراته. أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فقد وصف الخطاب بأنه غير مسؤول، محذراً من تداعياته الخطيرة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
هذا التباين المتصاعد لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل كشف اتساع الهوة بين الحزب وغالبية القوى اللبنانية، وأعاد طرح السؤال المركزي حول من يملك قرار الحرب والسلم في دولة تواجه أخطر أزماتها منذ تأسيسها.
وفي ظل الانهيار الاقتصادي والهشاشة السياسية، يبدو لبنان أمام مفترق مصيري: إما تثبيت منطق الدولة وحماية الاستقرار الوطني، وإما الانجرار إلى مغامرة قد تفتح الباب أمام كارثة جديدة. وبين الخيارين، يبقى الثابت أن لبنان لم يعد يحتمل أثمان صراعات لا تخصّه، وأن أي خطوة غير محسوبة قد تدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.