وعود على الورق… وتنصّل على الهواء

بقلم العميد وليد شـيّا
افتتاحية صوفر نيوز – السبت 31/1/2026
لم تمضِ أربعٌ وعشرون ساعة على إقرار الموازنة، ولا على الوعود التي أُغرِق بها العسكريون المتقاعدون، حتى بدأت الحكومة نفسها بالتراجع خطوة خطوة، تصريحًا بعد تصريح. ما قيل في الكواليس سُحب على الهواء، وما رُوّج له كـ«إنصاف» تبيّن أنه مجرّد إدارة أزمة، لا أكثر.
نائب رئيس الحكومة طارق متري كان واضحًا: لا زيادة 50%، ولا التزام مباشر، بل مشروع قانون مؤجّل، وزيادات “بحسب الإمكانات”، تُترجم بمرسوم مؤقّت يضيف ستة رواتب، مقسّطة، وكأنّ الأزمة تُحلّ بالتجزئة. الهدف واضح: سحب فتيل الإضرابات في 2026، وشراء الوقت، ثم العودة إلى سياسة التسويف والعلك.
الأخطر أنّ قرار الرواتب لم يعد لبنانيًا. لبنان اليوم دولةٌ مربوطة بخيط المساعدات الخارجية، وموازنته تمرّ عمليًا على طاولة البنك الدولي قبل أن ترى طريقها إلى المجلس النيابي. أي زيادة حقيقية تُعدّ مخالفة، وأي خروج عن شروط تقليص القطاع العام وضبط الإنفاق يُقابل بالتجميد والعقاب.
هكذا تدير الحكومة الدولة: وعود للداخل، وامتثال للخارج. أما العسكري المتقاعد وموظف القطاع العام، فمكانهما الدائم في خانة الانتظار. انتظار الرواتب، وانتظار العدالة، وانتظار حكومة لم تعد تملك قرارها.