الحكومة أمام امتحان الناس… والوعود المؤجَّلة

بقلم: العميد وليد شيّا
افتتاحية صوفر نيوز – الأحد 1 شباط 2026
بين مهلةٍ منحتها الحكومة لنفسها، ومهلةٍ لم يعد الشارع يحتمل انتظارها، تتكدّس الأسئلة الاجتماعية فوق طاولة السلطة من دون إجابات حاسمة. فكيف لإصلاحٍ إداري أن يُبنى على أكتاف موظفين وعسكريين يرزحون تحت ضغط تأمين الحدّ الأدنى من العيش، فيما تُفتح خزائن الدولة في المقابل لتعييناتٍ سريعة في صناديق وهيئات، برواتب مرتفعة ومحسوبيات معروفة، كان يمكن تأجيلها لصالح أولويات أكثر إلحاحاً؟
تدرك الحكومة حجم المعاناة، لكنها تبدو عاجزة عن ترتيب أولوياتها. فالعسكريون، الذين طُلب منهم الكثير أمنياً وحدودياً وجنوبياً، هم أنفسهم الأكثر تضرّراً من التأخير في تحسين الرواتب والخدمات الأساسية، من طبابة وتعليم وغير ذلك ، وكأن الوقت لا يضغط، ولا تتآكل قدرة الناس على الصمود يوماً بعد يوم.
الأزمة لا تقف عند المال وحده، بل تمتد إلى إدارة شبه متوقفة في أبسط شؤون الدولة، فيما يُربط الخلاص بشروط خارجية، ويشتد الكباش الداخلي حول ملف السلاح، من دون أفق واضح للحل أو رؤية جامعة للمعالجة.
هكذا، تبدو الحكومة وكأنها تُدير الأزمات بدل معالجتها، وتؤجّل الانفجار الاجتماعي بدلاً من منعه. فهل تكون موازنة 2026 محطة إنصاف للناس، أم مجرّد رقم جديد يُضاف إلى سجل الوعود المؤجَّلة؟
ختاما .... في بلدٍ لم يعد يحتمل المزيد من المهل، يبدو أنّ أخطر ما تواجهه الحكومة ليس الضغط الخارجي ولا الخلافات السياسية، بل امتحان الناس أنفسهم… حين يسقط الوعد، ولا يبقى سوى الغضب المؤجَّل.