قائد الجيش اللبناني في واشنطن في مرحلة حاسمة من مسار نزع سلاح حزب الله

اعداد صوفر نيوز ... 3/2/2026
وصل قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة في زيارة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ سنوات، في ظل تداخل غير مسبوق بين المسارات الأمنية والسياسية داخليًا وإقليميًا، ومع تصاعد الضغوط الدولية لإعادة ضبط معادلة السلاح والدولة في لبنان.
وتأتي الزيارة في توقيت بالغ الدقة، إذ تحاول بيروت تثبيت موقع الجيش اللبناني كقوة ضامنة للاستقرار، في وقت دخل فيه مسار نزع سلاح حزب الله مرحلة معقّدة، تتقدّم فيها الحسابات الأمنية على الشعارات السياسية، خصوصًا في ظل وقف إطلاق نار هش مع إسرائيل، قابل للاهتزاز عند أي خطأ ميداني أو قرار إقليمي مفاجئ.
سياق سياسي ضاغط
سياسيًا، يتحرك لبنان تحت مظلة ضغوط أميركية–أوروبية متزايدة، تربط أي دعم مالي أو عسكري مستقبلي بمدى التزام الدولة اللبنانية بخارطة طريق واضحة لحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. وفي هذا الإطار، تُنظر إلى زيارة قائد الجيش كرسالة مباشرة إلى واشنطن مفادها أن الجيش هو الجهة الوحيدة القادرة، واقعيًا، على إدارة هذا المسار المعقّد من دون دفع البلاد نحو مواجهة داخلية.
كما تأتي الزيارة في ظل إعادة تموضع إقليمي أوسع، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت قواعد اشتباك جديدة جنوب لبنان، ومنع تحوّل الجبهة الشمالية لإسرائيل إلى ساحة مفتوحة، بالتوازي مع محاولات احتواء النفوذ الإيراني عبر أدوات غير مباشرة، في مقدّمها دعم الجيوش النظامية في دول النزاع.
حسابات أمنية دقيقة
أمنيًا، يواجه الجيش اللبناني تحديًا مزدوجًا: من جهة، توسيع انتشاره في مناطق حساسة، لا سيما جنوب الليطاني ومناطق تماس أخرى، ومن جهة ثانية، تنفيذ ذلك تدريجيًا وبحذر شديد لتفادي أي احتكاك داخلي أو فراغ أمني قد تستغله جهات متطرفة أو شبكات فوضى منظمة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن العماد هيكل يضع على طاولة مباحثاته في واشنطن الحاجة إلى:
تعزيز عديد الجيش وتجهيزه،
تأمين دعم استخباراتي وتقني متطور،
وتوفير غطاء سياسي دولي واضح يسمح للمؤسسة العسكرية بالتحرك بثبات ومن دون تسييس مفرط لدورها.
ما قبل المؤتمر الدولي
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لكونها تسبق بأسابيع مؤتمرًا دوليًا مرتقبًا لدعم الجيش اللبناني، يُفترض أن يشكّل محطة فاصلة في تحديد حجم المساعدات وشروطها. ويُخشى في بيروت من أن يتحول المؤتمر إلى أداة ضغط قاسية في حال لم تقدّم الدولة اللبنانية إشارات ملموسة على الأرض، في مقدّمها توسيع سلطة الجيش وتقدّمه التدريجي في ملف السلاح.
في المحصّلة، تقف المؤسسة العسكرية اليوم عند تقاطع طرق دقيق: إما تثبيت دورها كعمود فقري للدولة وضامن للاستقرار، أو ترك الفراغ يتمدّد مجددًا على حساب السيادة والأمن. ومن واشنطن، يحاول قائد الجيش انتزاع فرصة أخيرة لترجيح الخيار الأول.