واشنطن… نجاح الدعم واختبار التوازن

بقلم العميد وليد شيا - افتتاحية صوفر نيوز
شكّلت زيارة قائد الجيش إلى واشنطن محطة مفصلية حملت في نتائجها مؤشرات إيجابية، أبرزها تثبيت الدعم العسكري الأميركي للمؤسسة العسكرية بمساعدات تقدَّر بملايين الدولارات، في وقت يمرّ فيه لبنان بمرحلة أمنية واقتصادية دقيقة تتطلب تعزيز قدرات الجيش وصموده.
غير أنّ الجدل الذي رافق الزيارة، على خلفية رفض قائد الجيش تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية ، أعاد تسليط الضوء على حساسية موقع المؤسسة العسكرية بين الضغوط الدولية وتعقيدات الداخل. هنا تقع المسؤولية أولاً على الحكومة والدولة اللبنانية لتوفير الغطاء السياسي اللازم، وعدم ترك قائد الجيش يواجه وحده تداعيات مواقف تعكس في جوهرها سياسة الدولة وتوازناتها.
السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستكتفي واشنطن بالضغط السياسي والإعلامي، أم تعيد النظر بمستوى دعمها للجيش اللبناني؟ وفي المقابل، كيف يمكن للبنان أن يحمي مؤسسته العسكرية من التحوّل إلى ساحة صراع بين الأجندات الخارجية؟
حتى الآن، يبدو أنّ موقف قائد الجيش يعكس واقعية ضرورية في بلد يقف على حافة الانفجار، حيث يصبح الحفاظ على الاستقرار إنجازاً بحد ذاته. فالجيش يسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق، يتجنّب من خلاله أي خطوة تُظهر الدولة في مواجهة كاملة مع مكوّن داخلي له حضور سياسي وشعبي وازن، في محاولة لحماية السلم الأهلي ومنع الانزلاق نحو خيارات مكلفة.