افتتاحية صوفر نيوز – بقلم العميد وليد شيا

الإثنين 9 شباط 2026 | طرابلس… مدينة تُدفن تحت ركام الإهمال
لم تكد طرابلس تمسح دموعها بعد كارثة انهيار مبنى القبة، حتى استيقظت على ركام جديد في باب التبانة، وكأن قدر ثاني أكبر مدينة لبنانية أن تعيش بين الخوف والانهيار، لا بفعل الطبيعة بل بفعل سنوات طويلة من الإهمال الرسمي المزمن. مشهد الركام لم يكن مجرد حادث عابر، بل صرخة مدوّية تكشف واقعاً إنسانياً قاسياً لم يعد يُحتمل، حيث تحوّل السكن – أبسط حقوق الإنسان – إلى خطر يومي يهدد حياة العائلات الفقيرة والمنسية.
الانهياران ليسا صدفة، بل نتيجة مباشرة لسياسات حكومية متراكمة فضّلت إدارة الأزمات على معالجتها، وأدارت ظهرها لمدينة تُركت وحيدة تواجه الفقر والتهميش وتداعيات البنى التحتية المتآكلة. طرابلس ليست رقماً مهمشاً في تقارير رسمية، بل مدينة تُستنزف بصمت، فيما تستمر الوعود بلا تنفيذ، والخطط بلا أثر، والزيارات بلا نتائج.
اليوم، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بالتعاطف بعد كل مأساة. المطلوب محاسبة حقيقية، وخطة إنقاذ فورية للمباني الآيلة للسقوط، وإعادة الاعتبار لكرامة مدينة تُركت لعقود خارج أولويات الدولة. فالركام الذي يسقط فوق رؤوس الناس ليس قدراً… بل نتيجة مباشرة لغياب القرار، ولحكومات تناست أن الإهمال أيضاً قد يقتل.