لبنان في عين العاصفة

حرب غير متكافئة… وطبول التصعيد تُقرَع
بقلم العميد وليد شـيّا - ملحق عسكري سايق وكاتب في الشؤون العسكرية
لم تعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة على بلدات البقاع الأوسط والشمالي حدثا أمنيا عابرا يمكن احتواؤه ضمن قواعد الاشتباك التقليدية، بل تحوّلت إلى مؤشر ميداني واضح على دخول لبنان مرحلة أكثر خطورة في مسار المواجهة المفتوحة. حجم النيران، طبيعة الأهداف، وعدد الضحايا، كلها عناصر تؤكد أننا أمام انتقال مدروس من سياسة الضغط الموضعي إلى محاولة فرض معادلة ردع بالنار الثقيلة.
في الحروب غير المتكافئة، لا يكون الهدف تحقيق نصر عسكري حاسم بقدر ما يكون كسر البيئة الحاضنة واستنزاف القدرة على الصمود. وهذا ما تعكسه الضربات الأخيرة التي حملت بصمات عملياتية تتجاوز الرسائل التكتيكية نحو أهداف استراتيجية تتصل بإعادة رسم قواعد الاشتباك على الجبهة اللبنانية.
الخطورة لا تكمن فقط في الغارات نفسها، بل في توقيتها الإقليمي. فحركة الانتشار الجوي الأميركي في المنطقة، تواكبها دينامية عسكرية إسرائيلية متصاعدة، ما يوحي بأن مسرح الشرق الأوسط يُعاد ترتيبه على إيقاع القوة، وأن لبنان يقف مجددًا على خط التماس بين مشاريع متصارعة أكبر من قدرته على الاحتمال.
داخليًا، أسقطت هذه التطورات كل الملفات السياسية والاقتصادية من التداول. فالأولوية باتت أمنية – ميدانية بامتياز، في ظل خشية جدية من انزلاق تدريجي نحو مواجهة أوسع، خصوصا إذا استمر استهداف العمق اللبناني بهذا المستوى من العنف.
لبنان اليوم تحت وطأة حرب غير متكافئة بكل المقاييس، حيث التفوق التكنولوجي والناري من جهة، يقابله رهان على الصمود وتوازنات الردع من جهة أخرى. وبينهما يقف وطنٌ مثقل بالأزمات، يواجه أخطر اختبار لسيادته واستقراره.