طبول الحرب تُقرَع… ترامب غير راضٍ عن إيران والمهلة تضيق

بقلم العميد المتقاعد وليد شيا
افتتاحية صوفر نيوز | السبت 28 شباط 2026
في لحظةٍ إقليمية شديدة الحساسية، تتسارع المؤشرات التي توحي بأن المنطقة تقف على حافة استحقاقٍ عسكري كبير، بعدما عبّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوضوح عن عدم رضاه عن مسار المفاوضات غير المباشرة مع طهران، في موقفٍ يعكس انتقال واشنطن من سياسة الانتظار إلى مرحلة الضغط التصاعدي.
التصريحات المتشددة لوزير الخارجية ماركو روبيو، واتهامه إيران بأنها دولة راعية للاحتجاز غير القانوني، ليست مجرد مواقف إعلامية، بل تندرج في سياق بناء شرعية سياسية لأي خيارٍ أكثر صرامة. ويترافق ذلك مع دعوات دولية متلاحقة لرعايا الدول الأجنبية لمغادرة إيران أو توخي أقصى درجات الحذر في المنطقة، وهو إجراء لا يُتخذ عادة إلا عندما تصبح احتمالات المواجهة واقعية.
عسكرياً، تعني هذه التطورات أن عامل الوقت بات ضاغطاً. فواشنطن تسعى لفرض معادلة تفاوضية جديدة تحت سقف التهديد، فيما تحاول طهران التمسك بأوراق القوة الإقليمية لرفع كلفة أي ضربة محتملة. وبين هذا وذاك، تقف دول الشرق الأوسط أمام مرحلة دقيقة حيث قد يتحول الاشتباك السياسي إلى مواجهةٍ مفتوحة، أو إلى تسويةٍ تُفرض تحت وقع استعراض القوة.
لبنان، بحكم موقعه الجيوسياسي وارتباط ساحته بالتوازنات الإقليمية، ليس بعيداً عن تداعيات هذا المشهد. فطبول الحرب إذا قُرعت في الخليج، ستُسمع أصداؤها على شواطئ المتوسط، ما يفرض قراءةً واقعية وهادئة للمرحلة، بعيداً عن الانفعال وقريباً من حسابات المصلحة الوطنية.
إنها لحظة العدّ العكسي… حيث تختبر الدبلوماسية فرصتها الأخيرة، قبل أن يتكلم الميدان.