افتتاحية صوفر نيوز | بقلم العميد وليد شيا

لبنان في فخ “الإسناد الثاني”… الجنوب على طريق الشريط الحدودي الجديد
لم يعد ما يجري على الجبهة الجنوبية مجرد تصعيد عسكري أو جولة ضغط متبادلة، بل تحوّل إلى منعطف خطير يضع لبنان أمام واقع ميداني جديد. فمع اندلاع ما يمكن وصفه بـ"معركة الإسناد الثانية"، اختار حزب الله مرة أخرى إدخال لبنان في مواجهة مفتوحة، هذه المرة في سياق دعم مباشر لإيران في صراعها الأوسع مع إسرائيل، في خطوة تبدو أقرب إلى المغامرة الانتحارية منها إلى حسابات الردع.
خلال الأيام الثلاثة الماضية، لم تكتفِ إسرائيل بالرد العسكري التقليدي، بل بدأت عمليًا بتنفيذ خطوات ميدانية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الحدودي، عبر توغلات متدرجة وتكثيف الضربات، في ما يبدو مسعى واضحًا لإقامة "شريط حدودي محدّث" داخل العمق اللبناني. هذا التطور يحمل دلالات استراتيجية خطيرة، إذ يعيد إلى الأذهان تجربة الشريط الحدودي القديم، ولكن بواقع أكثر تعقيدًا وأشد قسوة على القرى الجنوبية وسكانها.
اللافت أن الحديث الإسرائيلي عن "التفاجؤ بقوة حزب الله" لا يبدو سوى جزء من معركة نفسية وسياسية تهدف إلى دفعه نحو مزيد من الانخراط في المواجهة، وبالتالي إغراقه أكثر في الفخ العسكري. فكلما توسّع الاشتباك، اتسعت مساحة العدوان وازداد خطر تحويل الجنوب إلى ساحة احتلال أو منطقة عازلة جديدة.
في المحصلة، يجد لبنان نفسه مرة أخرى يدفع ثمن قرارات تتجاوز حدوده الوطنية. ومع توسّع العمليات العسكرية والإنذارات بإخلاء مناطق واسعة قد تصل إلى نحو 10% من مساحة البلاد، يصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يدرك اللبنانيون أنهم أمام لحظة قد تعيد رسم خريطة الجنوب، وربما مستقبل الدولة نفسها؟