المسيّرات الرخيصة… سلاح الاستنزاف في حروب العصر الحديث

اعداد صوفر نيوز
كشفت تقارير إعلامية غربية عن فجوة لافتة في كلفة الحرب بين الطائرات المسيّرة منخفضة السعر ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. ووفق ما أوردته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن الطائرة المسيّرة الإيرانية شاهد 136 تُعد مثالاً واضحاً على هذا التحول في طبيعة الحروب الحديثة.
وبحسب التقديرات، تبلغ كلفة تصنيع المسيّرة نحو 35 ألف دولار فقط، في حين أن إسقاطها قد يتطلب صاروخاً دفاعياً قد تصل كلفته إلى نحو 4 ملايين دولار في بعض الأنظمة المتقدمة، ما يخلق فجوة مالية كبيرة بين كلفة الهجوم وكلفة الدفاع.
وتُعد شاهد 136 من فئة المسيّرات الانتحارية أو ما يُعرف بالذخائر الجوالة، إذ تبلغ سرعتها القصوى نحو 185 كيلومتراً في الساعة، وتحمل رأساً متفجراً يقدَّر وزنه بين 30 و50 كيلوغراماً، بينما يصل مدى الطيران الأقصى إلى نحو 2500 كيلومتر، ما يمنحها قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى بكلفة منخفضة نسبياً.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه المعادلة تمثل استراتيجية استنزاف واضحة، إذ تعتمد بعض الدول على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات منخفضة الكلفة لإرهاق أنظمة الدفاع الجوي وإجبار الخصم على استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراضها.
وقد برزت هذه الظاهرة بشكل واضح في عدد من النزاعات الحديثة، حيث أصبحت المسيّرات الانتحارية والذخائر الجوالة أداة فعالة من حيث الكلفة مقابل التأثير، ما دفع العديد من الجيوش إلى البحث عن وسائل دفاع أقل كلفة مثل أنظمة الليزر، والمدافع الموجهة، وأنظمة الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيّرات.
ويشير مراقبون إلى أن الحروب الحديثة تتجه أكثر نحو التكنولوجيا منخفضة الكلفة وعالية الانتشار، حيث لم تعد القوة العسكرية تقاس فقط بالأسلحة الضخمة والمتطورة، بل أيضاً بقدرة الدول على استخدام أدوات بسيطة نسبياً لإرباك الخصم واستنزاف موارده.