لبنان بين كمين الحرب ومعركة الدولة

افتتاحية صوفر نيوز – الثلاثاء 10 آذار 2026
بقلم: العميد وليد شيا
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، جاء كلام رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ليضع الأزمة اللبنانية في إطارها الحقيقي: بلدٌ يقف بين نارين، ع.دو إسرائيلي لا يلتزم أي قانون، وسلاح خارج الدولة يجرّ لبنان إلى مواجهات لا تخدم مصلحته الوطنية.
كلام الرئيس عون أمام القادة الأوروبيين لم يكن مجرد عرض للوقائع، بل رسالة سياسية واضحة إلى الداخل والخارج معاً. فالأرقام التي عرضها – مئات القتلى وآلاف الجرحى وأكثر من 600 ألف نازح – تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها اللبنانيون خلال أيام قليلة فقط. لكن الأخطر في كلامه كان توصيفه لما جرى فجر الثاني من آذار، عندما أُطلقت ستة صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، معتبراً أن ما حصل كان «كميناً منصوباً» للبنان ولجيشه.
هذا التوصيف يفتح الباب أمام سؤال جوهري: من يستفيد من دفع لبنان إلى حافة الحرب؟ فالصواريخ المحدودة التأثير لم تغيّر شيئاً في ميزان القوى، ولم تردع إس.رائيل، بل شكّلت ذريعة لتصعيد عسكري واسع، كان يمكن أن يقود إلى توغل بري أو حتى اجتياح جديد.
ما حذّر منه الرئيس عون هو السيناريو الأخطر: وضع لبنان بين خيارين قاتلين. إما مواجهة شاملة مع إسرائيل قد تحوّل البلاد إلى «غزة ثانية»، أو إضعاف الدولة لإعادة طرح معادلة السلاح خارجها. وفي كلا الحالين، تكون الدولة اللبنانية هي الخاسر الأكبر.
اليوم، تبدو المعركة الحقيقية للبنان معركة بقاء الدولة نفسها. فالدول لا تُبنى بالشعارات ولا بالرهانات الإقليمية، بل بقرار وطني جامع يضع مصلحة اللبنانيين فوق كل الحسابات.
إن إنقاذ لبنان يبدأ من تثبيت معادلة واحدة: لا حرب من خارج قرار الدولة، ولا دولة يمكن أن تقوم في ظل تعدد السلاح والقرار.