صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

لبنان في قلب النار: حرب استنزاف مفتوحة… والضربة الكبرى لم تبدأ بعد

لبنان في قلب النار: حرب استنزاف مفتوحة… والضربة الكبرى لم تبدأ بعد

افتتاحية صوفر نيوز | الأحد 22 آذار 2026

بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق- كاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله"، لم تعد الأسئلة تدور حول من بدأ الحرب، بل إلى أين تتجه، وكم سيطول أمدها، وما إذا كان للبنان قدرة على تحمّل كلفة الاستنزاف المفتوح.

المشهد الميداني يوحي بوضوح أن الحرب لم تبلغ ذروتها بعد. إسرائيل تعتمد سلّم تصعيد مدروس، يراعي أولوية المواجهة مع إيران أولاً، قبل الانتقال إلى حسم أكثر شمولاً على الجبهة اللبنانية. هذا التدرّج لا يعكس تردداً، بل استراتيجية توزيع الجهد العسكري، ما يعني عملياً أن لبنان دخل في حرب طويلة النفس، مفتوحة على احتمالات أكثر قسوة.

في الساعات الأخيرة، توسّعت محاور التوغّل البري، مع إدخال محور الناقورة، بالتوازي مع تكثيف "حزب الله" لإطلاق الصواريخ. هذا التوازي بين التقدّم البري والتصعيد الناري يؤشر إلى انتقال تدريجي نحو مرحلة أعلى من الاشتباك، لكنها لا تزال دون مستوى الحسم النهائي.

الموقف الإسرائيلي، كما تعكسه التسريبات الأمنية، واضح: مركز الثقل لا يزال في إيران، لكن الجبهة اللبنانية ستشهد تصعيداً نوعياً، مع استعداد لتوجيه ضربات قاسية لم تُستخدم حتى الآن. وهي رسالة مزدوجة: استنزاف مرحلي الآن، وحسم مؤجل لاحقاً.

في المقابل، يراهن "حزب الله" على إطالة أمد المواجهة ورفع كلفتها، في محاولة لفرض توازن ردع ميداني يمنع الانزلاق إلى ضربة قاضية. إلا أن هذا الرهان يصطدم بواقع داخلي لبناني هش، حيث يتحوّل الزمن نفسه إلى عنصر ضغط استراتيجي.

الخلاصة أن الحرب تتجه نحو مزيد من التصعيد المنظّم، لا الانفجار الشامل بعد. لكن هذا "التصعيد المحسوب" قد يكون أخطر من الحرب السريعة، لأنه يضع لبنان في قلب معادلة استنزاف طويلة، بلا أفق زمني واضح، وبكلفة تتراكم يوماً بعد يوم.

#لبنان #إسرائيل #حزب_الله #إيران #تحليل_عسكري #صوفر_نيوز #الشرق_الأوسط #تصعيد

العودة إلى كل الأخبار