الخيام… معركة الجنوب المفتوحة بين الصمود والتبدّل الميداني

تقرير صوفر نيوز
شكّلت بلدة الخيام عنوان المواجهة الأبرز في الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث تحوّلت إلى نقطة اشتعال رئيسية منذ الأيام الأولى للقتال، مع بدء التوغّل البري الإسرائيلي في الثاني من آذار، لتُفتح جبهة المواجهة على مصراعيها انطلاقاً من هذه البلدة الحدودية الحساسة.
الخيام التي صمدت سابقاً كحصنٍ منيع، عادت لتكون محور الصراع، محافظةً على تماسكها لأكثر من 15 يوماً رغم محاولات التقدّم المتكررة التي تصدّى لها حزب الله. غير أن طبيعة المعركة هذه المرة بدت مختلفة، وكأنها امتداد مباشر لما انتهت إليه المواجهات السابقة، حيث تحوّلت البلدة إلى هدف استراتيجي أساسي للجيش الإسرائيلي، نظراً لموقعها الذي يتيح الإشراف على مساحات واسعة شمال الليطاني ومناطق إطلاق الصواريخ.
لكنّ المشهد الميداني لم يعد كما كان. فالدمار الكبير الذي أصاب الأحياء الجنوبية في الحرب السابقة قلّص من قدرة المقاتلين على المناورة والاختباء، وفتح المجال أمام تقدّم تدريجي داخل مناطق مدمّرة، ما غيّر قواعد الاشتباك على الأرض.
في المقابل، تعكس الروايات المتضاربة حجم التعقيد: تقارير إسرائيلية تتحدث عن اقتراب السيطرة الكاملة، في حين يؤكد “حزب الله” استمرار الاشتباكات وفعالية المواجهة، مع تركيز القتال في الأحياء الشرقية والشمالية تحت غطاء ناري كثيف.
ميدانياً، شهدت المعارك ذروتها خلال الأيام الماضية، قبل أن تتراجع حدّتها نسبياً، لتتحول إلى مواجهات غير مباشرة، يعتمد فيها الحزب على استهداف القوات الإسرائيلية من التلال المحيطة، خصوصاً من بلدات دبين وبلاط، بالتوازي مع غارات مكثفة على تلك المناطق.
في المقابل، يسعى الجيش الإسرائيلي إلى إحكام الطوق على الخيام من عدة محاور، مع تسجيل تقدّم في أحياء شمالية وشرقية، وانتشار دبابات في نقاط حساسة، وسط قصف مدفعي كثيف واستخدام لذخائر متطورة، إضافة إلى استهداف البلدات المشرفة لتضييق الخناق على الميدان.
الخيام اليوم ليست مجرد بلدة في الجنوب، بل عقدة ميدانية تختصر مسار المعركة. صمودها لم ينكسر بالكامل، لكن ملامح السيطرة لم تُحسم بعد… لتبقى المعركة مفتوحة على احتمالات أكثر تعقيداً في الأيام المقبلة.