اجتياح “سلامة الجليل”… من عملية محدودة إلى زلزال استراتيجي

إعداد العميد وليد شيا – صوفر نيوز
في حزيران 1982، أطلقت إسرائيل عملية “سلامة الجليل” تحت عنوان إنشاء منطقة عازلة بعمق 40 كلم، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى اجتياح واسع بلغ بيروت خلال أيام قليلة، بمشاركة أكثر من 76 ألف جندي مدعومين بقوة جوية وبحرية كثيفة.
فرضت القوات الإسرائيلية حصاراً قاسياً على بيروت الغربية استمر نحو ثلاثة أشهر، تحت قصف عنيف خلّف دماراً كبيراً وخسائر بشرية فادحة، قبل أن تفرض الدبلوماسية تسوية أفضت إلى خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، في نهاية شكّلت تحوّلاً حاداً في مسار الصراع.
غير أن هذا “الإنجاز العسكري” لم يثبت طويلاً، إذ أدّى الفراغ الذي خلّفه غياب منظمة التحرير إلى ولادة واقع جديد، تمثّل بصعود “حزب الله” بدعم إيراني، ما أعاد تشكيل معادلة الصراع في الجنوب.
اليوم، ومع عودة الحديث عن توغّل بري وتصعيد ميداني، يبدو المشهد وكأنه يستحضر ملامح 1982، لكن بفارق أساسي: عالم تغيّر، توازنات تبدّلت، ودبلوماسية تبدو غائبة… ما يجعل أي مواجهة مقبلة أكثر تعقيداً وأقل قابلية للاحتواء.