صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

لبنان على حافة السقوط… والوحدة الوطنية آخر خطوط الدفاع

لبنان على حافة السقوط… والوحدة الوطنية آخر خطوط الدفاع

بقلم العميد وليد شيا – كاتب في الشؤون العسكرية والاستراتيجية

افتتاحية صوفر نيوز | الجمعة 27 آذار 2026

في زمنٍ يضيق فيه الوطن على أبنائه، وتتسع فيه الجراح على حساب الجغرافيا، يبدو لبنان اليوم وكأنه يقف على حافة سقوطٍ بطيء… لا بفعل عدوٍ خارجي فحسب، بل نتيجة انهيار داخلي يكاد يكون أشد فتكًا من أي عدوان.

منذ فجر الثاني من آذار، لم يعد المشهد مجرد تصعيد عسكري عابر، بل تحوّل إلى واقعٍ كارثيٍّ متكامل الأركان: توغلات برية إسرائيلية تتعمّق يومًا بعد يوم، تقترب من حدودٍ غير مسبوقة، وأراضٍ لبنانية تُستباح بصمتٍ ثقيل، فيما يخيّم الغموض على أهداف هذا التمدد وخلفياته. في المقابل، أكثر من مليون نازح لبناني يواجهون مصيرًا مفتوحًا على كل الاحتمالات، بعدما جُرفت منازلهم وتلاشت ملامح العودة في الأفق المنظور.

أما في الداخل، فالصورة أكثر قتامة. اقتصادٌ منهار، مؤسساتٌ مترهّلة، وعامٌ دراسيٌّ يقف على شفير الضياع، فيما السلطة السياسية – أو ما تبقّى منها – غارقة في حسابات ضيّقة لا تمتّ بصلة إلى حجم الكارثة. في لحظةٍ يفترض أن تكون لحظة تلاقٍ وطني جامع، ينشغل البعض بصراعات هامشية: تعيين سفير هنا، أو تسجيل نقطة سياسية هناك، وكأن البلاد لا تنزف.

الأخطر من ذلك، أن العالم بدأ يدير ظهره للبنان، متعبًا من أزماته المتكررة، تاركًا مصيره معلقًا بين فكيّ الإهمال الدولي والاندفاعة الإسرائيلية. وفي غياب رؤية وطنية موحّدة، يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: من يحمي لبنان حين يغيب القرار الوطني؟

إن الحد الأدنى من الوحدة الوطنية لم يعد ترفًا سياسيًا أو شعارًا إعلاميًا، بل بات شرطًا وجوديًا لمنع الانهيار الشامل. التضامن الاجتماعي، التماسك الداخلي، ووقف الانحدار في خطاب الكراهية والانقسام… كلها عوامل تشكّل اليوم خط الدفاع الأخير عن استقرارٍ يتآكل بصمت.

لبنان لا يحتاج إلى مزيد من الخطابات، بل إلى صحوة ضمير. لا يحتاج إلى مزيد من الانقسامات، بل إلى قرار شجاع يعيد الاعتبار للمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار. فإما أن نلتقي الآن، في هذه اللحظة المفصلية، أو نترك التاريخ يكتب نهاية وطنٍ أضاعه أبناؤه قبل أن يضيّعه أعداؤه.

في انتظار زوال المحنة الكبرى، يبقى الأمل معقودًا على وعيٍ متأخر… لكنه لم يفُت بعد.

#لبنان #لبنان_ينزف #الوحدة_الوطنية #أنقذوا_لبنان #لبنان_على_حافة_السقوط #صوفر_نيوز #لبنان_أولاً #الاستقرار_الداخلي #لا_للانقسام #معاً_من_أجل_لبنان #لبنان_يستحق_الحياة #صوت_الوطن #الأزمة_اللبنانية #لبنان_في_خطر #وحدة_الشعب

العودة إلى كل الأخبار