افتتاحية صوفر نيوز | الثلاثاء 31 آذار 2026

بقلم: العميد وليد شيا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
أي منطق هذا الذي يترك الجيش اللبناني مكشوفاً على خطوط النار…؟
منذ لحظة انتشاره في جنوب لبنان بعد اتفاق وقف إطلاق النار، دخل الجيش اللبناني إلى واحدة من أخطر المهام في تاريخه الحديث: بسط سيادة الدولة، إعادة الطمأنينة إلى الأهالي، نزع السلاح غير الشرعي وفي مهمة غير قتالية، وتفكيك إرث الحروب من ألغام ومخلفات قاتلة. كل ذلك بإمكانات محدودة، ودعم خجول، وغطاء سياسي لا يرتقي إلى حجم المهمة.
ومع ذلك، فعلها الجيش.
حضر حيث غابت الدولة، وثبّت الأمن حيث سادت الفوضى، وفتح الطرق أمام عودة الناس إلى أرضهم. دفع الثمن من دم ضباطه وعسكرييه، شهيداً تلو شهيد كان اخرهم بالأمس… بصمت، ومن دون مزايدات.
لم ولن يكن الطريق سهلاً، لكنه كان طريق الواجب… طريق “الشرف، التضحية، الوفاء”.
الأخطر اليوم، أن هذا الجيش نفسه يُدفع إلى مواجهة لم يخترها، في توقيت لم يحدده، وعلى أرض تُستباح يومياً غالية علينا جميعا. يُستهدف مباشرة من قبل العد..و الإس...رائيل، في ظل معادلة مختلة بالكامل: عدو يملك فائض قوة، وجيش وطني يُطلب منه تنفيذ واجباته تحت النار… بلا حماية سياسية فعلية، ولا مظلة ردع حقيقية.
ما يجري لم يعد مجرد استهدافات عابرة، بل تحوّل إلى استنزاف ممنهج لمؤسسة هي آخر ما تبقى من ركائز الدولة. والأسوأ، أن الرد الرسمي لا يزال دون مستوى الخطر، وكأن دم العسكريين تفصيل في مشهد أكبر من قدرتنا على المواجهة.
السؤال لم يعد: ماذا يفعل الجيش؟
بل: ماذا تفعل الدولة لحماية جيشها؟
كيف يُطلب من المؤسسة العسكرية أن تبسط السيادة، فيما سيادتها نفسها مستباحة؟ وكيف يُترك جنودها في الميدان، مكشوفين أمام آلة عسكرية لا تعترف بقانون ولا بحدود؟
حماية الجيش اللبناني ليست شعاراً… بل قرار.
قرار بتأمين الغطاء السياسي الكامل، ورفع مستوى الدعم، ووقف سياسة إدارة الظهر لمؤسسة تدفع يومياً ثمن عجز الآخرين.
فالجيش الذي يُطلب منه أن يحمي لبنان… لا يجوز أن يُترك وحيداً في مواجهة الموت.