بين شجاعة القرار وحافة الندم: إما إنقاذ لبنان الآن… أو خسارته إلى الأبد.......

افتتاحية صوفر نيوز | الإثنين 6 نيسان 2026
بقلم العميد وليد شيّا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
في لحظات مفصلية من تاريخ الأوطان، لا يكون الصمت خيارا، ولا المجاملة مخرجا، بل تصبح الجرأة في قول الحقيقة واجبا وطنيا قبل أن تتحول الندامة إلى قدرٍ جماعي لا مفر منه. من هنا، جاءت كلمة الرئيس جوزيف عون في قداس الفصح أمس ، لا كخطاب عابر، بل كموقف صريح يلامس جوهر الأزمة ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم، بلا مواربة أو حسابات ضيقة.
بوضوح غير مسبوق، وجّه رئيس الجمهورية رسالته إلى حزب الله، سائلاً السؤال الذي يختصر كل المأساة: ماذا جنينا من الحرب؟ سؤال لا يحتاج إلى إجابات نظرية، فالأرقام وحدها كفيلة بقول الحقيقة: أكثر من 1400 قتيل و4000 جريح، وقرى مدمرة، واقتصاد يترنح، ووطن ينزف.
الرئيس لم يكتفِ بالتشخيص، بل قدّم طرحا شجاعا: التفاوض ليس تنازلا، والدبلوماسية ليست استسلاما. في عالم تحكمه المصالح لا الشعارات، تصبح الواقعية السياسية ضرورة للبقاء، لا خيارا للضعفاء. فـ غزة التي سقط فيها أكثر من 70 ألف ضحية، انتهت أيضا إلى طاولة المفاوضات، رغم كل الدم والدمار. فهل ننتظر المصير ذاته لجنوب لبنان قبل أن نتحرك؟
دعوة الرئيس إلى الجلوس على طاولة التفاوض، حتى مع إسرائيل، ليست خروجا عن الثوابت، بل محاولة لإنقاذ ما تبقى: بيوت لم تُدمر بعد، وأرواح لم تُزهق بعد، وبلد لا يزال يقاوم السقوط الكامل. إنها دعوة لوقف الانحدار، لا لتغيير الهوية.
وفي موازاة ذلك، حملت كلمته رسالة طمأنة داخلية حين أكد أن لا خوف من حرب أهلية أو فتنة، لأن وعي اللبنانيين يشكل صمام أمان. لكن هذا الوعي نفسه يحتاج إلى قرارات جريئة تحميه من الانهيار، لا إلى رهانات مفتوحة على المجهول.
إنها لحظة الحقيقة: إما أن نمتلك شجاعة القرار الآن، أو نندم جميعا حين لا ينفع الندم، بعدما نخسر البلد بالكامل مقابل لا شيء.