تقرير تحليلي بقلم العميد وليد شيا – الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية

صوفر نيوز | نيسان 2026
_____________________________
انتهاء المهلة الأميركية لإيران: العالم على أعتاب مواجهة غير مسبوقة
مع اقتراب الساعات الأخيرة من المهلة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران، يدخل المشهد الإقليمي مرحلة شديدة الخطورة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. فالتصعيد الحاد في الخطاب الأميركي، مقروناً بتهديدات غير مسبوقة، ينذر بعملية عسكرية قد تكون الأعنف منذ حرب الخليج الأولى او مفاجىء ما تعيد خلط الاوراق مجددا.
ترمب، في تحذيره الأخير لطهران، أكد أن أمام النظام الإيراني ساعات محدودة فقط للقبول بالشروط الأميركية لوقف العمليات العسكرية، ملوّحاً بأن “إيران ستُعاد إلى العصر الحجري في غضون أربع ساعات فقط” إذا تجاهلت الإنذار. هذا التصريح، على حدّ وصف المراقبين، يحمل دلالات استراتيجية خطيرة، خصوصاً أنه ترافق مع حشد بحري وجوي كثيف في محيط مضيق هرمز.
_____________________________
الترسانة الأميركية: أسلحة نوعية لم تُستخدم بعد
المؤشرات الميدانية توحي بأن واشنطن قد تلجأ إلى استخدام ترسانة غير تقليدية من الأسلحة الذكية عالية الدقة، بينها منظومات الميكروويف النبضي (BAM) القادرة على تعطيل شبكات الاتصالات وإذابة المعادن وإخراج الآليات من الخدمة دون تدمير مباشر أو استخدام نووي.
هذه التقنية نفسها جُرّبت خلال عملية “فنزويلا”، حيث تم شلّ حركة القوات النظامية خلال ساعات، ما يعكس حجم التطور في أدوات الحرب الأميركية الحديثة.
او القنبلة الكهرومغناطيسية (EMP) هو سلاح غير تقليدي يطلق نبضات طاقة مكثفة تعطل أو تدمر الأجهزة الإلكترونية والشبكات الكهربائية فوراً، دون التسبب في أضرار هيكلية فورية للمباني أو قتل البشر مباشرة. يعمل هذا الانفجار عبر أشعة غاما التي تتفاعل مع الغلاف الجوي لتوليد تيار كهربائي عالي الجهد او على اماكن محددة.
تأثيرات انفجار القنبلة الكهرومغناطيسية:
• شلل تكنولوجي شامل: تعطل الحاسبات، خطوط الكهرباء، شبكات الاتصالات، والمياه، مما يعيد المنطقة لقرون إلى الوراء.
• مدى واسع: تعتمد مساحة التدمير على ارتفاع الانفجار، حيث يمكن لانفجار واحد في طبقات الجو العليا شلّ قارة بأكملها.
• تلف المكونات: يؤدي إلى انهيار جهد الأنظمة الإلكترونية وصهر الموصلات المعدنية نتيجة الحرارة المولدة من الموجات.
• آثار غير مباشرة على البشر: رغم أنها لا تقتل مباشرة، إلا أن توقف المستشفيات، شبكات المياه، وحفظ الغذاء قد يؤدي إلى كارثة إنسانية ووفيات.
تعتبر هذه القنابل من أسلحة الجيل الخامس، حيث تهدف للحرب الإلكترونية الشاملة وشل قدرات العدو دون الحاجة إلى تدمير مادي.
في المقابل، تشير معلومات استخباراتية إلى أن واشنطن قد أعدّت قائمة أهداف اقل ضررا تشمل البنى التحتية الإيرانية الحيوية مثل محطات الطاقة، مراكز القيادة العسكرية، وشبكات النقل والجسور الإستراتيجية، تمهيداً لشلّ القدرات الدفاعية الإيرانية قبل أي تحرك بري محتمل.
_____________________________
الاحتمالات الميدانية: الإنزال البري وتسليح المعارضة
ومن السيناريوهات المطروحة في الدوائر العسكرية احتمال تنفيذ إنزالات محدودة في مناطق جنوب إيران الساحلية بإسناد من قوات خاصة ومجموعات من المعارضة الإيرانية المسلحة، بهدف زعزعة السيطرة المركزية وإحداث تفكك ميداني واسع داخل القوات النظامية.
وتشير تحضيرات معلنة وغير مباشرة إلى أن واشنطن قد تلجأ إلى فتح “قنوات دعم وتسليح نوعي” لبعض الفصائل المعارضة في الداخل الإيراني، بما يتكامل مع سياسة “الضغط الأقصى” التي يعيد ترمب تفعيلها بقوة قبل ساعات من انتهاء الإنذار النهائي.
____________________________
المقارنة التاريخية: من العراق إلى إيران
لا يمكن قراءة المشهد الحالي المرعب الحالي بفيلم سينمائي خرافي .... لكن التاريخ كفيل بالنتائج وليس هنا لنكون بعيدين او بمعزل عن التجربة العراقية عام 1991 ثم 2003، عندما حذّر وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر من أن “العراق سيُعاد إلى ما قبل الثورة الصناعية”، وهو ما تحقق فعلاً وترك البلد منهكاً حتى اليوم.
التاريخ يعيد نفسه، لكن بأدوات أكثر تطوراً وبدون الحاجة إلى جيوش ضخمة أو عمليات احتلال طويلة. وإذا ما نفذت واشنطن تهديدها، فسنكون أمام نموذج جديد من “الحروب المعقّمة” التي تغيّر الواقع الميداني خلال ساعات محدودة فقط.
_____________________________
العالم يقف على حافة اختبار قاسٍ عسى ان لا يحصل . فإما أن ترضخ طهران أمام ضغوط غير مسبوقة وتقبل بشروط الاتفاق الأميركي، أو أن المنطقة بأسرها تدخل حقبة مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
في كلتا الحالتين، يبدو أن ساعة الصفر باتت أقرب من أي وقت مضى، وأن ما سيتحدد خلال الساعات المقبلة لن يرسم مستقبل إيران وحدها، بل مستقبل الأمن الإقليمي برمته.
________________________________________
*العميد وليد شيا
الملحق العسكري اللبناني السابق
تحليل خاص لمنصة صوفر نيوز