يومٌ أسود… حين استُبيحت بيروت وسقطت الإنسانية

بقلم العمبد وليد شيّا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية - 9/4/2026
لم يكن ما شهده بيروت أمس مجرّد تصعيد عسكري، بل لحظة انكسار إنساني ثقيل، كأن المدينة أُغرقت في عتمة بلا قاع. أصوات الانفجارات لم تكن وحدها ما يهزّ القلوب، بل مشهد الدم والركام، حيث تحوّلت الأحياء إلى مساحات وجع مفتوح، وسقط المئات بين ضحية وجريح في مجازر لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان.
الع..دوان الإس...رائيلي خرج عن كل الضوابط، مستهدفاً مناطق لم تكن في دائرة النار سابقاً، في رسالة واضحة بأن التصعيد بات خياراً مفتوحاً، وأن الضغط لن يتوقف. خمسون طائرة ومئات القنابل لم تغيّر موازين بقدر ما عمّقت الجرح، ووسّعت دائرة الخوف، ورسّخت واقعاً قاتماً عنوانه: لا سقف لهذا العنف.
ولم يَسلم من هذا الجنون حتى من حملوا رسالة الحياة. فقد سقطت ابنة صوفر، الممرضة رنا شيّا، وهي تقوم بواجبها الإنساني في توزيع الأدوية على النازحين والمحتاجين في الجبل، لتتحول قصتها إلى وجع مضاعف، يختصر قسوة المشهد ويكشف أن الموت لم يفرّق بين مدني ومسعف، ولا بين بريء ومذنب.
في المقابل، بدا لبنان الرسمي مرتبكاً بين صدمة الحدث ومحاولات احتواء الكارثة، مع اتصالات متسارعة بدول القرار لوقف النار، في وقت دخلت البلاد حداداً وطنياً يختصر حجم الفاجعة. أما الميدان، فبدأ يفرض إيقاعه مع عودة الردود من الجنوب، ما ينذر بأن المشهد مفتوح على مزيد من التصعيد.
ما جرى أمس ليس تفصيلاً عابراً، بل محطة خطيرة تنذر بانزلاق أوسع، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالدماء المدنية، ويُترك الإنسان وحيداً في مواجهة آلة الحرب. إنها لحظة تختبر ما تبقى من ضمير العالم… إن كان لا يزال موجوداً.