#لبنان_بين_ذاكرة_الحرب_ومستقبل_مجهول

افتتاحية صوفر نيوز – الإثنين 13 نيسان 2026
بقلم العميد وليد شيا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
في ذكرى 13 نيسان المشؤومة، لا تبدو الحرب الأهلية اللبنانية مجرد صفحة من الماضي، بل جرحا مفتوحا يذكّرنا بأن هذا الوطن لم يتعلّم بعد من مآسيه. خمسة عقود مرّت، وما زال اللبنانيون يدورون في الحلقة نفسها: انقسامات، ارتهانات، ودولة غائبة لصالح دويلات طائفية ومصالح ضيقة.
المسؤولية اليوم لا تقع على طرف دون آخر، بل على الجميع. على طبقة سياسية كرّست نظام المحسوبيات بدل بناء دولة مؤسسات، وعلى مجتمع لم ينجح في كسر قيود الاصطفافات التي جعلت منه ساحة مفتوحة لتصفية حسابات الدول.
وفي مشهد يعيد إنتاج القلق ذاته، يترافق إحياء هذه الذكرى مع حرب ضروس تشنّها إسرائيل على حزب الله ولبنان، فيما يترقّب الداخل اللبناني بحذر جولة المفاوضات المرتقبة غدا في واشنطن، وسط غياب أي موقف إسرائيلي واضح بشأن وقف إطلاق النار. ترقّب يختلط بالخوف، لأن التجارب السابقة علّمت اللبنانيين أن مصيرهم غالبا ما يُرسم خارج حدودهم.
اليوم، يقف لبنان مجددا على مفترق خطير: إما الاستمرار في دوامة الانقسام والارتهان، أو استعادة الحد الأدنى من الوعي الوطني لبناء دولة حقيقية. فالتاريخ لا يرحم، ومن لا يتعلّم من 13 نيسان، محكوم بأن يعيشه بأشكال مختلفة… وربما أكثر قسوة.