لبنان على طاولة واشنطن: مفاوضات بلا توازن ومستقبل قاتم

افتتاحية صوفر نيوز | الثلاثاء 14 نيسان 2026
بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يدخل لبنان وإسرائيل ما يمكن وصفه بـ"المواجهة الدبلوماسية"، حيث تستضيف واشنطن اجتماعاً مباشراً نادراً بين ممثلي البلدين، هو الأول من نوعه منذ اتفاق عام 1983. خطوة تحمل في ظاهرها أملاً بوقف إطلاق النار، لكنها في جوهرها تعكس حجم المأزق الذي وصل إليه المشهد اللبناني.
لبنان الرسمي، بتوجيهات من جوزيف عون، يتجه إلى الطاولة تحت عنوان وقف النار، في حين تُدار المفاوضات برعاية إدارة دونالد ترامب، التي تسعى إلى فصل المسار اللبناني عن الاشتباك الأوسع مع إيران. في المقابل، يبرز الانقسام الداخلي بوضوح، مع رفض حزب الله لأي مسار تفاوضي، ما يُفقد الوفد اللبناني عنصر القوة التفاوضية ويضعف موقفه مسبقاً.
ما يجري ليس مفاوضات متكافئة، بل محاولة لفرض وقائع سياسية تحت ضغط الميدان. إسرائيل تدخل هذه الجولة من موقع المتقدم عسكرياً، فيما يحضر لبنان من موقع المتلقي، محكوماً بواقع داخلي منقسم وحدود مشتعلة. أما الحديث عن نقل المفاوضات إلى قبرص، فلا يعدو كونه تفصيلاً لوجستياً في مسار غير واضح المعالم.
التشاؤم هنا ليس موقفاً، بل قراءة واقعية لمسار الأحداث. فالتجارب السابقة تؤكد أن أي تفاوض لا يستند إلى توازن قوى فعلي، لن يُنتج سوى هدنة هشة أو اتفاق مؤقت سرعان ما يسقط عند أول اختبار ميداني.
لبنان اليوم أمام مفترق خطير: إما تسوية ناقصة بشروط الآخرين، أو استمرار نزيف مفتوح بلا أفق. وفي الحالتين، يبدو أن الكلفة ستكون باهظة.