تقرير ميداني

إعداد العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
معركة بنت جبيل: نقطة التحوّل في مشروع الحزام الأمني الإسرائيلي
تشهد بنت جبيل واحدة من أعنف مراحل التصعيد العسكري في جنوب لبنان، مع تحوّلها إلى محور أساسي في الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى فرض "حزام أمني" بالقوة. المعركة لم تعد مجرد عملية تكتيكية، بل اختبار ميداني لقدرة إسرائيل على تثبيت وقائع جغرافية – أمنية طويلة الأمد.
حيث عزّز الجيش الإسرائيلي انتشاره عبر خمس فرق عسكرية أساسية (98، 36، 146، 162، و91)، في مؤشر واضح على نية تنفيذ عملية واسعة النطاق. التقدّم يتم عبر 4 محاور رئيسية، أبرزها:
- من عيناتا نحو صفّ الهواء (المدخل الشمالي) ومجمّع موسى عباس، بهدف قطع خطوط الإمداد.
- باتجاه مثلث مارون الراس – عيناتا – بنت جبيل (حي المسلخ)، للسيطرة على عقدة نارية حساسة.
- من عين إبل غرباً نحو العويني وتلة شمران (مسعود)، للإشراف الناري على المدينة.
- من يارون جنوباً باتجاه حي الدورة، في محاولة لاستكمال الطوق البري.
تعتمد إسرائيل على مزيج من القصف الجوي الكثيف (ذخائر ثقيلة وعشرات الغارات) مع تقدم بري تدريجي، وفق مبدأ "التطويق ثم الاقتحام". الهدف هو إنهاك المدافعين وعزلهم قبل الدخول المباشر، مع استخدام التفوق التكنولوجي والاستخباري لتقليل الخسائر.
تمثل مدينة بنت جبيل رمزاً قتالياً لـ حزب الله منذ حرب 2006، ما يفسر الإصرار الإسرائيلي على حسم المعركة فيها. السيطرة على بنت جبيل تعني عملياً فتح الطريق نحو تثبيت شريط أمني متصل، وإسقاط إحدى أبرز نقاط الارتكاز المعنوية والميدانية للمقاومة.
المعطيات تشير إلى أن المعركة لن تكون سريعة أو سهلة. رغم الحصار والتفوّق الناري، تتوقع إسرائيل مقاومة من داخل المدينة، ما قد يطيل أمد الاشتباك لعدة أيام. في المقابل، فإن أي اختراق ناجح سيشكّل تحوّلاً استراتيجياً في مسار العمليات جنوباً.
الخلاصة عسكرية
معركة بنت جبيل هي أكثر من مجرد مواجهة موضعية؛ إنها مفصل حاسم بين خيارين: إما نجاح إسرائيل في فرض واقع أمني جديد، أو تحوّل المدينة مجدداً إلى نقطة استنزاف تعرقل مشروع الحزام الأمني.