هدنة هشّة ورسائل نار… الجنوب اللبناني بين ضغط الميدان وتعقيدات الإقليم

افتتاحية صوفر نيوز - 20/4/2026
بقلم العميد وليد شيا – ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تقف الهدنة على حافة اختبار جديد، حيث تتقاطع الرسائل الميدانية مع الحسابات السياسية، ويُعاد رسم المشهد على إيقاع التصعيد غير المباشر.
احتجاز الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية أمس لم يكن حدثا عابرا، بل إشارة واضحة إلى عودة مناخ الضغط والتحدي بين واشنطن وطهران، ما يضع وقف إطلاق النار بينهما أمام احتمال الانهيار. ومع رفض إيران استئناف المفاوضات حسب ما يتم تداوله، تبدو الأرضية الدبلوماسية أكثر هشاشة، فيما ترتفع احتمالات الانعكاس السريع على ساحات التوتر، وفي مقدمتها لبنان.
في الجنوب اللبناني، لا تزال الوقائع الميدانية تتقدم على أي مسار تفاوضي. الخروقات الإسرائيلية المستمرة جوا وبرا وبحرا، وعمليات التجريف والنسف، ترسم واقعا جديدا تحت عنوان “الخط الأصفر” التي رسمته اسرائيل، في موازاة تثبيت خطوط حمراء موجهة إلى حزب الله واهل المناطق المحتلة جنوب الليطاني تحديدا. أما القرى المهدمة، فتختصر مأساة إنسانية وأمنية، حيث باتت العودة إليها شبه مستحيلة في ظل غياب الضمانات.
ورغم ترجيح تمديد الهدنة لإفساح المجال أمام المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية برعاية أميركية، إلا أن هذا المسار يبقى رهينة التوازنات الإقليمية، لا سيما مسار العلاقة الأميركية–الإيرانية. فلبنان، مرة جديدة، يقف في قلب التأثر لا في موقع التأثير.
الرهان اليوم ليس فقط على تثبيت وقف إطلاق النار، بل على القدرة في منع انهياره، وفتح نافذة جدية نحو تسوية تضمن الحد الأدنى من الاستقرار، وتعيد الاعتبار لسيادة الدولة وحدودها، بعيدا عن منطق فرض الوقائع بالقوة.