صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

الحصار البحري على إيران: سلاح الاقتصاد بدل كلفة الحروب

الحصار البحري على إيران: سلاح الاقتصاد بدل كلفة الحروب

بقلم العميد وليد شيّا - صوفر نيوز 23/4/2026

ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكريّة والاقتصاديّة

في خضمّ التصعيد الإقليمي المستمر، تتبدّل أدوات الضغط بين القوى الكبرى، من المواجهة العسكرية المباشرة إلى وسائل أكثر تعقيدا وأقل كلفة سياسية وبشرية. وفي هذا السياق، يبرز الحصار البحري الاقتصادي كخيار استراتيجي يعاد تفعيله في مواجهة إيران، ليس فقط كبديل عن الحرب، بل كوسيلة قد تحقق نتائجها دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

تُظهر المعطيات أن إدارة دونالد ترامب قد تكون توصلت إلى قناعة مفادها أن خنق الاقتصاد الإيراني عبر البحر يوازي في تأثيره الضربات العسكرية ، بل قد يفوقها. إذ تشير التقديرات إلى أن هذا الحصار يمكن أن يُكبد إيران خسائر تصل إلى نحو 500 مليون دولار يوميا، وهو رقم كفيل بإحداث ضغط داخلي متراكم على المدى المتوسط.

لطالما شكّل مضيق هرمز ورقة تهديد أساسية بيد طهران، حيث هددت مرارا بإغلاقه أو التأثير على حركة الملاحة فيه، نظرا لدوره الحيوي في تجارة النفط العالمية. غير أن المقاربة الأميركية الحالية تبدو وكأنها سحبت هذه الورقة من يد إيران، واستخدمتها ضدها، عبر تضييق الخناق على موانئها وخطوط إمدادها البحرية، ما أدى إلى إرباك اقتصادي واضح.

هذا الحصار لم ينعكس سلبا على إيران وحدها، بل امتد تأثيره إلى الأسواق العالمية، خاصة في قطاع الطاقة، ما يعكس تشابك المصالح الدولية وحساسية الممرات البحرية. ومع ذلك، فإن الهدف الأميركي لا يبدو فقط اقتصاديا، بل سياسي أيضا، إذ ترافق الحصار مع مهلة غير معلنة لطهران لوقف التصعيد والاستجابة لشروط محددة.

في المقابل، تُظهر التجارب السابقة أن العمليات العسكرية، سواء الأميركية أو الإسرائيلية، لم تنجح في إحداث تغيير جذري داخل إيران. فرغم الضربات التي استهدفت البنية العسكرية، بما فيها القوات البحرية والجوية، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمشروع النووي وأعادته سنوات إلى الوراء، إلا أن النظام بقي متماسكًا. ويعود ذلك إلى طبيعة العقيدة السياسية الإيرانية التي تضع بقاء النظام كأولوية مطلقة، حتى ولو كان الثمن خسائر كبيرة.

من هنا، تبدو أي عمليات عسكرية جديدة، غير قادرة على تغيير المعادلة الداخلية في إيران. أما الخيار البري، وتحديدا سيناريو السيطرة على المناطق النفطية الحساسة التي تشكّل نحو 95% من صادرات النفط الإيرانية، فهو خيار بالغ التعقيد. فرغم الجهوزية العسكرية الأميركية، إلا أن كلفته البشرية المرتفعة واحتمالية وقوع خسائر كبيرة تجعله غير مرغوب، خاصة في ظل حسابات داخلية أميركية دقيقة.

بناءً على ذلك، يبرز الحصار البحري كخيار “ذكي” يجمع بين الفعالية والكلفة المنخفضة نسبيا، إذ يمكنه تحقيق ضغط اقتصادي متصاعد دون المخاطرة بحرب مفتوحة. وقد يكون هذا النهج هو الأقرب لتحقيق نتائج ملموسة، إذا ما استمر لفترة كافية وترافق مع ضغوط سياسية ودبلوماسية متوازية.

في الخلاصة، يبدو أن المعركة مع إيران تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الاقتصاد بدل الصواريخ، والحصار بدل الاحتلال. وبينما يبقى الهدف النهائي هو تغيير السلوك الإيراني، فإن الوسيلة قد تكون هذه المرة أكثر هدوءا… لكنها أشد تأثيرا.

#إيران #الحصار_البحري #الاقتصاد_والسياسة #مضيق_هرمز #النفط #الأمن_الإقليمي #الولايات_المتحدة #دونالد_ترامب #الاستراتيجية #الشرق_الأوسط #صوفر_نيوز

العودة إلى كل الأخبار