افتتاحية صوفر نيوز | السبت 25 نيسان 2026

بقلم العميد وليد شيا – الملحق العسكري السابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية
بين الواقعية السياسية ووقف النزيف… فرصة لا تُهدر
في لحظة وطنية شديدة الحساسية، لم يعد مقبولاً استمرار لغة التخوين التي تُفرغ النقاش من مضمونه وتدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام. فلبنان اليوم لا يحتمل ترف المزايدات، بل يحتاج إلى مقاربة واقعية تُدرك حجم التحديات وتتعاطى معها بعقل بارد ومسؤولية وطنية.
الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها أن لبنان ليس في موقع القوة الذي يسمح له بفرض شروطه، لكن هذا لا يعني الاستسلام، بل اختيار المسار الأقل كلفة لوقف النزيف الداخلي. ومن هنا، تبرز المفاوضات – سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة – كخيار لا بديل عنه، في ظل غياب أي طرح عملي آخر قادر على إعادة النازحين، تحرير الأرض، واستعادة الأسرى.
في هذا السياق، يكتسب موقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أهمية خاصة، حين شدد على أن لبنان «يرفض أن يكون ورقة تفاوض» في صراعات الآخرين، وأنه يتفاوض انطلاقاً من مصلحته الوطنية وسيادته، ضمن مسار ترعاه الولايات المتحدة ويدعمه الأوروبيون والعرب، بهدف وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق انسحاب كامل وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
كما تعكس مواقف رئيس الحكومة القاضي نواف سلام توجهاً واقعياً، إذ أشار إلى وجود «فسحة أمل» يجب البناء عليها، عبر تعزيز عناصر القوة الداخلية واستثمار الدعم العربي والدولي لإخراج لبنان من أزمته، ووضع حد للحرب واستعادة الأمن والاستقرار.
إن الجنوب اللبناني، وأهله على وجه الخصوص، دفعوا أثماناً باهظة تفوق قدرة أي مجتمع على الاحتمال. لذلك، فإن إنهاء هذه الحالة لم يعد خياراً سياسياً بل ضرورة وطنية وأخلاقية. أما المعترضون، فالمطلوب منهم تقديم بدائل واقعية قابلة للتنفيذ، لا الاكتفاء برفع الشعارات.
لبنان اليوم أمام فرصة دقيقة: إما التقاطها بوعي ومسؤولية، أو إضاعتها والدخول في نفق أطول من المعاناة.