لبنان بين التريّث والحسم… اختبار الموقف الموحّد

بقلم العميد وليد شيا - صوفر نيوز 27/4/2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها المسارات السياسية والأمنية، يجد لبنان نفسه مجدداً أمام تحدّي صياغة موقف وطني متماسك، في ظل تصاعد الضغوط الخارجية واستمرار التوترات على حدوده الجنوبية.
يتريّث الحكم اللبناني اليوم بانتظار اتضاح مسار الاتصالات مع واشنطن، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى مرحلة حساسة تتطلب أعلى درجات التنسيق الداخلي. فالتطورات المتصلة بما يجري في إسلام آباد، وما تحمله من تداعيات غير مباشرة، تتقاطع مع استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، ما يعيد وضع الاستقرار اللبناني في دائرة الاختبار.
في هذا السياق، يكتسب اللقاء الرئاسي الثلاثي المرتقب بين جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام أهمية استثنائية، بوصفه محطة مفصلية لبلورة موقف رسمي موحّد. هذا الموقف، وفق المعطيات، لن يخرج عن ثوابت أساسية تتمثل في تثبيت التهدئة الداخلية، والتمسك بـاتفاق الطائف كمرجعية دستورية، إلى جانب التشديد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات.
لكن التحدي الأبرز لا يكمن فقط في صياغة موقف موحّد، بل في القدرة على ترجمته عملياً وسط تعقيدات المشهد الإقليمي وتباين المصالح الدولية. وعليه، فإن التريّث الذي يعتمده الحكم قد يكون خياراً تكتيكياً لتفادي الانزلاق، لكنه في الوقت نفسه يفرض تسريع وتيرة التفاهم الداخلي لمنع تحوّل الانتظار إلى عامل ضغط إضافي.
لبنان اليوم أمام فرصة لإعادة تثبيت قواعد الاستقرار، شرط أن يُحسن إدارة توازناته الدقيقة، وأن ينجح في تحويل وحدته السياسية إلى ورقة قوة في مواجهة التحديات.