لبنان على حافة مرحلة مفصلية

بقلم العميد وليد شيا - ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية -28/4/2026.
يشهد لبنان تصاعداً ملحوظاً في الاحتقان الداخلي، على وقع الخلاف العلني بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحزب الله، في تطور يعكس انتقال العلاقة بين الطرفين إلى مرحلة أكثر تعقيداً وحساسية.
هذا التوتر، الذي كان يتراكم بصمت، خرج إلى العلن بمواقف حادة تعكس انتقال العلاقة إلى مرحلة متقدمة من القطيعة السياسية. فلم يعد الخلاف محصوراً بملفات داخلية قابلة للاحتواء، بل اتسع ليطال مسألة جوهرية تتصل بقرار الحرب والسلم ودور لبنان في صراعات المنطقة.
السجال غير المباشر بين الرئاسة وقيادة الحزب كشف اتساع الهوة بين الطرفين، حيث بلغ تبادل الاتهامات مستوى غير مسبوق، ما يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة السياسية والأمنية المقبلة. وتشير معطيات سياسية إلى أن موقف رئيس الجمهورية لم يكن عابراً، بل يعكس عمق الانقسام الداخلي حول خيار استراتيجي، لا مجرد تباين في وجهات النظر.
وفي موازاة ذلك، تفيد أجواء مطلعة أن مواقف الرئاسة جاءت ضمن سياق مدروس ومعدّ مسبقاً، وإن بدا توقيتها متزامناً مع التصعيد القائم وبعد كلمة الامين العام لحزب الله، ما أعطاها بعداً سياسياً مضاعفاً.
في المقابل، يعكس المشهد صراعاً واضحاً بين منطق الدولة وخيارات الارتباط بمحاور إقليمية، في وقت تسعى فيه السلطة إلى تثبيت مسار التهدئة عبر المفاوضات، بدعم دولي، مقابل تمسك أطراف أخرى بخيارات مغايرة.
اللافت أن موقف رئس الجمهورية لقي دعماً من قوى سياسية متعددة، ما يشير إلى تبدّل في ميزان الخطاب الداخلي، وإلى محاولة جدية لبناء “شبكة أمان” سياسية تواكب خيار إنهاء التوترات وفتح باب الحلول.
لبنان اليوم أمام لحظة دقيقة: إما ترسيخ قرار الدولة ومؤسساتها، أو الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والانقسام، في مرحلة تبدو مفتوحة على احتمالات متعددة.