بين خيار التفاوض وضغط الداخل: لبنان أمام مفترق حاسم

بقلم العميد وليد شيّا*
افتتاحية صوفر نيوز | الثلاثاء 5 أيار 2026
في لحظة سياسية دقيقة، يعود ملف التفاوض إلى واجهة المشهد اللبناني، ليس كخيار من بين خيارات، بل كمسار يبدو أنه فُرض بفعل موازين القوى والتحولات الإقليمية. فالإشارات الآتية من واشنطن، والمترافقة مع تحضيرات لزيارة مرتقبة للرئيس جوزف عون، تؤكد أن قطار المفاوضات قد انطلق، وأن التراجع عنه لم يعد مطروحاً في حسابات الدولة اللبنانية.
التصريحات المنقولة عن السفير الأميركي في بيروت، والتي جاءت من بكركي، تعكس بوضوح توجهاً دولياً لدفع لبنان نحو طاولة التفاوض، مع وعود ببحث مطالب أساسية، في مقدّمها بسط السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية. إلا أن هذا المسار، رغم زخمه الخارجي، يصطدم بعقبات داخلية معقّدة، أبرزها رفض قوى أساسية، ولا سيما داخل البيئة الشيعية، لأي تفاوض مباشر مع بنيامين نتنياهو، وتهديدها باستخدام أوراق التصعيد لتعطيل هذا الخيار.
لبنان اليوم يقف أمام معادلة صعبة: بين فرصة قد تكون نادرة لإعادة تثبيت حقوقه وسيادته ضمن تسوية طويلة الأمد، وبين خطر الانقسام الداخلي الذي قد يطيح بأي إنجاز قبل أن يبصر النور. فالتاريخ اللبناني مليء بالمحطات التي ضاعت فيها الفرص نتيجة غياب التوافق الداخلي، وهو ما يفرض على السلطة السياسية إدارة هذا الملف بحذر بالغ، وبأعلى درجات الشفافية والمسؤولية.
المطلوب اليوم ليس فقط الذهاب إلى التفاوض، بل الذهاب إليه موحّدين، لأن أي انقسام داخلي سيُضعف الموقف اللبناني ويحوّل المفاوضات من فرصة إلى مخاطرة.
*ملحق عسكري سابق وكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية