صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

في مواجهة الافتراءات: قراءة في الدور الوطني للزعيم وليد جنبلاط

في مواجهة الافتراءات: قراءة في الدور الوطني للزعيم وليد جنبلاط

بقلم: سليمان شيّا

في زمنٍ تتكاثر فيه حملات التشويش والتضليل، لم يعد استهداف الحقائق مجرّد اجتهادات خاطئة، بل تحوّل في كثير من الأحيان إلى محاولات منظّمة لإعادة صياغة الوعي الجماعي وفق سرديات مشبوهة. وفي صلب هذه الحملات، يبرز استهداف الزعيم الوطني وليد جنبلاط، لما يمثّله من ثقل سياسي وتاريخي، ودور محوري في حماية التوازنات الدقيقة في لبنان والمنطقة.

لم يكن جنبلاط يومًا مجرّد فاعل سياسي عابر، بل شكّل على مدى أكثر من خمسة عقود حالة قيادية متكاملة، جمعت بين الواقعية السياسية والحرص العميق على صون الطائفة وحمايتها من الانزلاق في صراعات مدمّرة. وقد أثبتت محطات عديدة أنّ مواقفه لم تكن آنية أو ظرفية، بل جاءت ضمن رؤية استراتيجية هدفت إلى الحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانقسامات الحادة.

إنّ العلاقة المتينة بين القيادة السياسية والمرجعيات الروحية شكّلت على الدوام ركيزة أساسية في هذا النهج، حيث أسهم هذا التكامل في تثبيت الاستقرار الداخلي، وتحصين المجتمع من الفتن التي لطالما عصفت بالمنطقة. وهذا التلاقي لم يكن تفصيلاً، بل ضرورة وجودية في ظلّ تعقيدات المشهدين اللبناني والإقليمي.

في المقابل، تبرز اليوم مواقف وخيارات تصدر عن بعض الجهات في السويداء، ولا سيّما المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري وبعض الدوائر المحيطة به، والتي تعكس – في كثير من الأحيان – قراءة قاصرة للواقع، وتفتقر إلى التقدير الدقيق لحساسية المرحلة. إنّ اتخاذ قرارات غير محسوبة، أو الانجرار وراء حسابات ضيّقة، قد يفتح الباب أمام مخاطر حقيقية تهدّد وحدة الطائفة وتماسكها.

الأخطر من ذلك، هو ما يجري تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تتكثّف حملات منظّمة تقودها حسابات مأجورة، يُشتبه في ارتباطها بغرف عمليات مشبوهة تعمل من داخل إسرائيل، وتدفع باتجاه بثّ الانقسام وزرع الفتن داخل المجتمع. هذه الحملات لا يمكن فصلها عن مشاريع أوسع تسعى إلى تفكيك البُنى الاجتماعية وإضعاف المكوّنات التاريخية في المنطقة، تمهيدًا لفرض وقائع تقسيمية تخدم مصالح خارجية واضحة.

أمام هذا الواقع، يبرز ثبات وليد جنبلاط كعنصر توازن أساسي، إذ لم يحد منذ أكثر من خمسين عامًا عن نهجه القائم على حماية الطائفة ضمن إطار وطني جامع، بعيدًا عن المغامرات غير المحسوبة أو الانجرار خلف مشاريع مشبوهة. لقد شكّلت مواقفه في لحظات مفصلية صمّام أمان حقيقي، جنّب الطائفة ولبنان ككل تداعيات خطيرة، وحافظ على حضورها ودورها ضمن معادلة وطنية متوازنة.

إنّ تجاهل هذا التاريخ، أو محاولة تشويهه، لا يغيّر من الحقائق شيئًا، بل يعكس إما جهلاً أو انخراطًا في حملات تضليل لا تخدم سوى أعداء الاستقرار. فحماية الطائفة ليست شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُمارَس عبر حكمة القيادة، ووعي المرحلة، والتكامل مع المرجعيات الروحية.

وفي الخلاصة، تبقى التجربة التي يقودها وليد جنبلاط نموذجًا في كيفية إدارة التوازن بين الثبات والمرونة، وبين حماية الهوية والانفتاح على المتغيّرات. وهي معادلة أثبتت جدواها عبر الزمن، وستبقى الضمانة الحقيقية لصون الوجود، والحفاظ على وحدة الصف في وجه كل محاولات التشويه والتفكيك.

العودة إلى كل الأخبار