لبنان ودمشق… من إدارة القطيعة إلى شراكة الضرورة

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، جاءت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق ولقاؤه الرئيس أحمد الشرع لتؤكد أن العلاقات اللبنانية ـ السورية دخلت مرحلة جديدة عنوانها الواقعية السياسية والمصالح المشتركة. فلبنان المثقل بأزماته لم يعد قادراً على إدارة ملفاته الحدودية والاقتصادية والأمنية بمنطق القطيعة أو الانتظار، فيما تبدو دمشق بدورها معنية بإعادة بناء شبكة تعاون إقليمي تحفظ استقرارها الاقتصادي والسياسي.
الملفات التي طُرحت بوضوح، من ضبط الحدود والتهريب إلى النازحين والطاقة والتبادل التجاري، تعكس إدراكاً متبادلاً بأن أمن البلدين مترابط، وأن أي معالجة جدية للأزمة اللبنانية تمر حكماً عبر بوابة التنسيق مع سورية. والأهم أن الحوار انتقل من إطار السجالات السياسية إلى مسار مؤسساتي ولجان تقنية تبحث في التنفيذ لا في الشعارات.
صحيح أن النتائج لن تكون فورية، لكن مجرد إعادة فتح قنوات التعاون بهذا المستوى يشكل تحولاً استراتيجياً في مقاربة العلاقة بين بيروت ودمشق، بعيدا عن الإرث الثقيل والانقسامات التقليدية. إنها بداية مرحلة جديدة عنوانها: شراكة الضرورة لا ترف السياسة.
بقلم العميد وليد شيا