صوفر نيوز Sawfar News

إخباريّة · سياسيّة · ثقافيّة · رياضيّة · إجتماعيّة

حجم الخطّ

الانهيار المؤجَّل… اقتصادٌ يُدار بالفراغ والحروب والإنكار

الانهيار المؤجَّل… اقتصادٌ يُدار بالفراغ والحروب والإنكار

افتتاحية صوفر نيوز – بقلم العميد وليد شيّا – الجمعة 22/5/2026

لم يعد السؤال اليوم في لبنان: لماذا انهار الاقتصاد؟ بل كيف استمرّ هذا الاقتصاد في التنفس الاصطناعي كل هذه السنوات، رغم كل ما تعرّض له من ضربات متراكمة، وقرارات غائبة، وإصلاحات مؤجلة، وحكومات تعاقبت على السلطة وكأنها تدير أزمة طارئة لا دولةً منهارة منذ عام 2020.

منذ لحظة الانهيار المالي الكبير، كان واضحاً أن الدولة دخلت مرحلة الإنكار الطويل. لا خطط تعافٍ حقيقية، لا إعادة هيكلة جدية للقطاع المصرفي، لا إصلاح جذري للمالية العامة، ولا حتى قرار سياسي شجاع بالاعتراف بحجم الكارثة. بدل ذلك، تكدّست الحكومات فوق بعضها البعض، وكل واحدة منها ورثت العجز وأتقنت فنّ تأجيل الانفجار لا معالجته.

النتيجة اليوم ليست مفاجئة، بل منطقية إلى حدّ القسوة: اقتصاد بلا إنتاج، دولة بلا ثقة، ومجتمع يُدفع يومياً إلى حافة الفقر دون أي شبكة أمان حقيقية.

وكأن كل ذلك لم يكن كافياً، جاءت الحرب الأخيرة لتضيف طبقة جديدة من الخراب فوق الركام القديم. حرب لم تكن آثارها عسكرية فقط، بل اقتصادية بامتياز، أعادت خلط كل المؤشرات، وعمّقت الانكماش، وضربت ما تبقّى من قطاعات إنتاجية وسياحية ومالية هشّة أصلاً.

في هذا السياق، جاء تصريح وزير المالية ياسين جابر لوكالة "رويترز" ليعكس حجم الكارثة بالأرقام، حيث قال إن "من المتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني من 7 إلى 10% هذا العام بسبب الحرب التي تقدر أضرارها بما يصل إلى 20 مليار دولار". أرقام ليست مجرد مؤشرات مالية، بل شهادة إضافية على دولة تُدار بالأزمات لا بالحلول.

لكن الحقيقة الأعمق أن الحرب، رغم فداحتها، لم تكن وحدها السبب. هي فقط كشفت ما حاولت السلطة تجاهله لسنوات: اقتصاد هشّ، غير منتج، ومكشوف بالكامل على الخارج، بلا إصلاحات بنيوية، وبلا قرار سيادي اقتصادي مستقل.

ما نعيشه اليوم هو نتيجة مسار طويل من سوء الإدارة، وتسييس القرار الاقتصادي، وغياب الرؤية الوطنية الجامعة. من 2020 حتى اليوم، لم تُقفل أي من الملفات الأساسية: لا إعادة هيكلة المصارف، لا استعادة الثقة بالنظام المالي، لا ضبط للتهريب والاقتصاد الموازي، ولا حتى خطة واضحة لتوزيع الخسائر بشكل عادل.

في المحصلة، لا يمكن للاقتصاد أن ينهض في ظل دولة تتعامل مع الانهيار كأنه حالة مؤقتة، ومع الحرب كأنها تفصيل عابر. فالأزمات في لبنان لم تعد استثناءً، بل أصبحت النظام نفسه.

وما لم يُكسر هذا النمط من إدارة الدولة، سيبقى الانكماش أقلّ ما يمكن أن نتوقعه… فيما القادم قد يكون أكثر قسوة من كل التوقعات.

#لبنان #الاقتصاد_اللبناني #الأزمة_المالية #الحرب #صوفر_نيوز #وليد_شيّا

العودة إلى كل الأخبار